يستحق التارك هذا العقاب عند ترك التعلّم أو في زمان مخالفة الواقع ؟ وهل يكون المقام مثل ترك السير مع الرفقة عند خروجهم إلى الحج وكرمي السهم إلى شخص يموت به بعد مدة أو لا يكون كذلك ؟ ظاهر المتن بل صريحه أنه مثلهما ، وفي الجميع يتحقق العقاب عند ترك المقدمة . ولكن يمكن الفرق بينهما : بأن مثل السير إلى الحج يكون من المقدمات المفوتة ويجب حفظها قبل الوقت ، بأن يكون الوجوب المتعلّق بذيها بنحو الوجوب التعليقي أو بنحو آخر ، أو يستكشف تعلق الوجوب بها من جهة حفظ الغير ، لئلا يلزمه وجوب المقدمة قبل وجوب ذيها ، وأين ذلك من ترك التعلّم الذي لا يكون من مقدمات الوجود ولا يتوقف حصول الواجب عليه ؟ ! لوضوح أن ترك شرب الخمر أو العصير لا يتوقف على العلم بحرمتها وكذا فعل الواجبات .
نعم ، في العبادات يكون التعلّم من المقدمات الوجودية لها ، لتوقف تحققها على قصد القربة المتوقف على العلم بوجوبها ، فافهم .
وبالجملة ، في غير العبادات لا يكون التعلّم من المقدمات الوجودية للمحرمات والواجبات ، بل يكون وجوبه طريقيا محضا ، بل لا يكون مثل سائر الأحكام الطريقية ، حيث أنها عند المصادفة تكون عين الأحكام الواقعية . ولكن في المقام ليس وجوب التعلّم على تقدير المصادفة عين حرمة العصير أو وجوب الصلاة ، ولذا يمكن الالتزام بكونه إرشادا محضا لا حكم العقل بلزوم الفحص لتحصيل المؤمّن أو الظفر بالواقع .
وعلى كل حال لا معنى للالتزام باستحقاق العقاب لفوت الواقع عند تركه ، إلا على القول بحرمة التجري وتحققه به ، أما في المقدمات المفوّتة فيمكن الالتزام بأن الاستحقاق عند تركها ، لأنه من حينه يشتغل بالعصيان ويعدّ عاصيا لأمر الحج ، وفي مورد زيارة الحسين ( عليه السلام ) من حين البدء بالمقدمة المفوّتة يستحق الثواب ويعدّ أنه اشتغل بأداء المأمور به . ولذلك كلما كثرت المقدمات يكون الثواب على ذيها أزيد ، مع أنه ليس إلا امتثالا واحدا .
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 219
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص٢١٩