والعجب كل العجب من المصنف « قدس سره » حيث أنه مع تصريحه بأن الكلام في نفسية وجوب الفحص وطريقيته من متممات وجوب الفحص في جريان البراءة التي مجراها الشك والترديد - كما أنه يصرح به أيضا في أواخر البحث عن الحكم الوضعي بالنسبة إلى العامل بالبراءة قبل الفحص حيث يقول : . . . فهو خارج عن محل كلامنا الذي هو في عمل الجاهل الشاك قبل الفحص بما تقتضيه البراءة ، إذ مجرى البراءة هو الشاك دون الغافل أو معتقد الخلاف - كيف اعتبر كلامهما المذكور مع العلة المذكورة خلافا لما ذهب إليه المشهور في المقام ووسّع البحث في أطرافها إثباتا ونفيا وأخذ يوجّه كلامهما ببيان كثير من المطالب .
وبالجملة ، الكلام في كون وجوب الفحص نفسيا أو غيريا إنما هو في مجرى البراءة الذي يلتزم بالاحتياط فيه الأخباريون ، ومن المعلوم أن إمكان الاحتياط لا يكون إلا مع الترديد ، ومعه لا يلزم سقوط الخطاب وقبحه من جهة غفلة المكلّف . نعم بناء على ما أشرنا إليه من أن أدلة البراءة الشرعية تشمل صورة الغفلة أيضا ، يتم كلامهما ، وبحث المصنف « قدس سره » بالنسبة إلى هذا الجزئي من المسألة غير لائق كما لا يخفى .
[ أما المعاملات : ]
أما المعاملات قوله - قدس سره - :
. . . سواء وقعت على أحد الطريقين - أعني الاجتهاد والتقليد - أم لا عنهما . . .
لا يخفى : أن مقتضى القاعدة الأولية وإن كان ما ذكره المصنف ( رحمه اللّه ) تبعا لما حكاه عن المشهور ، ولا وجه للتفصيل الذي نقله عن بعض مشايخه المعاصرين له ، إلا أن الإنصاف - وإن كان بملاحظة العناوين الثانوية والاستفادة من مذاق الشارع - أنه لا يمكن الالتزام به مطلقا ولو كان عدم مطابقته للواقع عند وقوعه عن أحد الطريقين - أعني الاجتهاد والتقليد - مثلا إذا أفتى المجتهد بكفاية العقد الفارسي وعمل العاقد بها وعقد على امرأة أو قال بالفارسية ثم تبدل رأيه أو أفتى المجتهد الآخر الذي هو المرجع في الفتوى بعده