والأكثر ، ينبغي أن لا يفرق في ذلك بين ما كان الأقل والأكثر من قبيل الجزء والكل أو كان من قبيل الجنس والنوع ، لأن النوع في التحليل العقلي مركب من الجنس والفصل ، فينحل العلم الإجمالي في نظر العقل . وأن نظره هو المتبع في الانحلال ليس بتمام ، لما عرفت من أن الجزء والكل لا تجري فيه البراءة العقلية مطلقا وإنما تجري في قسم منه ، مع أنه لو كان الانسان الواقع في موضوع الدليل والحكم غير الحيوان والحيوان الواقع كذلك غير الانسان ، فلا معنى للتغيير عما هو عليه بواسطة جريان البراءة في الأجزاء العقلية ، فلا تجري البراءة حتى على مبنى المصنف « قدس سره » من جريان البراءة في مثل المطلق والمقيد ، فافهم .
قوله - قدس سره - :
. . . فيصير أصالة البراءة في ذلك الحكم التكليفي حاكما على الأصل في الشرطية ، فيخرج عن موضوع مسألة الاحتياط والبراءة
لا يخفى : إنه على إطلاقه ممنوع ، بل يقيّد بقيدين :
الأول : أن تكون الشرطية أو الجزئية ناشئة عن الحكم النفسي الواقعي لا عن الحكم النفسي المنجّز ، كمانعية الغصب ، وإلا فمجرد الشك في الحكم الواقعي يقطع بعدم الشرطية أو الجزئية وإن كان لا بدّ من جريان البراءة في نفي الحكم النفسي .
الثاني : أن تكون البراءة مستندة إلى أحد الأصول المحرزة التنزيلية للواقع ، وإلا فبمجرد جريان البراءة في الحكم التكليفي مما لم يكن لسان الأصل إحراز الواقع في الظاهر كالبراءة العقلية لا ينفي الحكم الوضعي من الشرطية أو الجزئية إلا على القول بالأصل المثبت .
وليس المقصود مطلق الأصل المثبت كي يستشكل بأن الأصل المثبت حتى في الأصول المحرزة ليس بحجة ، بل المقصود أخص من ذلك ، أي ترتب الأثر اللازم بمجرد
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 201
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص٢٠١