معلوم بعلم تفصيلي حقيقة في مقابل التردد في الوجوب والعلم الإجمالي والشك في تعلقه بالجزء المشكوك ، كما إذا أمر المولى العبد بمشي مقدار معيّن ولا يدري العبد أنه فرسخ تمام أو نصف فرسخ ، أو أمر بالتكلم من الوعظ والدرس مثلا ولا يدري أنه بمقدار ساعة أو نصف ساعة ، فلا يخفى أن الشك إنما هو في لزوم الازدياد على النصف الأول بالنصف الآخر . فالنصف بالعلم التفصيلي الحقيقي معلوم الوجوب ، والنصف الآخر مشكوك الوجوب ، وهو مورد للبراءة .
لا يقال : الكلام في الواجبات الارتباطية ، وهذه الأمثلة خارجة عما نحن فيه ، وفي الارتباطيات يرجع إلى أحد الوجوبين .
فإنه يقال : نفرض الأمثلة إذا كانت ارتباطية وكانت المصلحة قائمة بوجود واحد ومع ذلك لا يرجع الأمر إلى المتباينين والتردد بين الوجوبين ، بل إنما يرجع إلى حقيقة الأقل والأكثر وكون النصف بعلم تفصيلي حقيقي معلوم الوجوب ، وإنما الشك في لزوم ازدياده ووصله بالنصف الآخر ، لا أن الشك في وجوب فرد آخر تمام مشتمل على مثل ذلك النصف منضما مع النصف الآخر ، وحينئذ لا بدّ أن يلتزم القائل بالاحتياط في المقام بالتكرار في العمل باتيان الأقل دفعة والأكثر أخرى ، ولذا يشكل الأمر في التخيير بين الزائد والناقص والأقل دفعة والأكثر مثل تسبيحة واحدة وثلاث تسبيحات ويلتجئون إلى ازدياد قيد بشرط لا واللا بشرطية ، ولولا هذا لكانوا في غنىّ عن هذه التكلفات ، بل يكفي القول بأن الأمر بالتسبيحة الواحدة في قبال الأمر بالثلاث ، ويرجع الأمر إلى المتباينين من جهة تعدد ذات التسبيحة غير المنضم بالاثنين مع المنضم بهما ، والثلاث والواحدة تشتركان في ذات واحدة حتى يلزم سقوط الأمر بحصول الناقص والأقل . وهذا أقوى شاهد على أن الأقل بذاته يكون وجوده في الأكثر ، فيكون وجوبه معلوما بالعلم التفصيلي الحقيقي غير الراجع إلى الإجمالي بل في قباله .
وبعبارة أخرى : تكون نسبة ذات الأقل المستقل والأقل في ضمن الأكثر كنسبة
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 182
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص١٨٢