تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
« قدس سره » « 1 » ، وهو أن نفس الاشتغال بالأقل يقتضي الاحتياط والإتيان بالأكثر ، حيث إن الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينية ، وما لم يأت بالأكثر لا يقطع بالفراغ من الأقل ، لاحتمال كونه واجبا في ضمن الأكثر ، ووجوب الإتيان بالأقل على كل حال وكونه معلوما تفصيلا ، لا يوجب الانحلال ، حتى يقال بأن الاشتغال بالزائد من الأقل لم يثبت كي يجب الفراغ بالنسبة إليه ، لأن المعلوم التفصيلي عين الإجمالي منه ، لتردد المعلوم بين الوجوبين . وبعبارة أخرى : يكون المعلوم في المقام هو وجوب الأقل الجامع بين اللا بشرط وبشرط شيء ، والجامع بينهما هو طبيعة مهملة ، وهو لا ينتج إلا قضية جزئية ، فافهم . وبالجملة ، احتمال وجوب القيد الزائد - وإن كان بنفسه مجرى للبراءة وقاعدة القبح - إلا أنه لما كان القيد المشكوك ارتباطيا ولا يكون العلم الإجمالي منقلبا إلى العلم التفصيلي الحقيقي ، بل يكون تفصيله عين إجماله ، فلو صار منحلا يلزم أن يكون العلم الإجمالي موجبا لانحلال نفسه ، وهو كما ترى . هذا ملخص تقريب هذا الوجه . ولا يخفى ما فيه بعد التأمل ، حيث أن تردد وجوب الأقل بين الوجوبين وكون الجامع طبيعة مهملة يكون بناء على عدم كون وجود الأقل محفوظا في وجوب الأكثر ، بأن يكون من قبيل وجود الجامع من الإنسان في ضمن زيد غير الموجود في ضمن عمرو وإن كانا متحدين من حيث الماهية ، ولذلك فان التحقيق هو أن نسبة الطبيعي إلى الأفراد كنسبة الآباء إلى الأولاد لا كنسبة أب واحد إلى أولاد متعددين . وأما إذا قلنا بأن وجود الأقل بذاته موجود في الأكثر ويكون من قبيل الخط القصير الموجود ذاته في ضمن الخط الطويل ، فيكون الشك في وجوب زيادة الوجود وامتداده ولزوم إلحاق الجزء المشكوك ببقية الأجزاء . ومن المعلوم أنه لا يكون الوجوب حينئذ مردّدا بين الوجوبين حتى يقال : بأن العلم التفصيلي المتعلق به عين إجماله ، لبقاء التردد ، فيكون الأمر مرددا بين المتباينين ، بل الوجوب المتعلق بالأقل وجوب واحد حقيقي
هامش
( 1 ) . المحقق النائيني .
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 181 | السيد عبد الله الشيرازى