تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
الشرعيات . ولا مجال للإشكال عليه بعدم ارتباط المثال بأحد الأمرين أولا وعدم تمامية المطلب ثانيا ، من جهة أن ملاكات الأحكام التي هي الأغراض عند الشارع لا يمكن أن تكون عناوين للمأمور بها ، حيث أن صحة الأمر بالعنوان لا تكون إلا فيما إذا كان العنوان من الأفعال التوليدية التي يكون فعل العبد علة تامة لحصولها أو الجزء الأخير منها . والملاكات في الأحكام لا تكون كذلك ، بل تكون من قبيل حصول السنبلة لفعل الزارع ، حيث يكون فعله من معداتها . كما أن في مثال الإسهال أيضا لا يكون كذلك ، لأن شرب الدواء قد يترتب عليه رفع الإسهال وقد لا يترتب عليه ، فلا يمكن أن يكون بعنوانه تحت الأمر ولا يكون من أفراد الغرض المقصود منه حصوله ، المعنيّ في كلام المصنف « قدس سره » ، لأن المقصود من « الغرض » في كلامه لا يكون أيضا ملاكات الأحكام ، لأنه يلزم سدّ جريان البراءة في الأقل والأكثر ، إذ ما من مورد إلا ويشك في قيام الملاك بالأقل ، فيشك في حصول الملاك عند ترك الأكثر ، مع أنه يقتضي تصديق ما ذكره من الإشكال في قوله « إن قلت : إن الأوامر الشرعية . . . » مضافا إلى عدم دخولها تحت دائرة الطلب ، لعدم القدرة على تحصيلها ، بل المقصود من « الغرض » في كلامه ، التعبد بالأمر الذي هو معتبر في العبادات . ولا يرتبط به مثال « الإسهال » ، لانحصار صغراه بخصوص التعبد والتقرب بالأمر . وهذا هو الذي يكون لجريان الاحتياط فيه وجه ، لأن الغرض بهذا المعنى وإن كان التحقيق أن العلم بثبوته ، يكون بالأمر الثاني والجعل الثانوي المتمّم للجعل الأول ، فمقتضاه عند الشك هو الرجوع إلى البراءة ، إلا أنه بناء على عدم تمامية هذا المبنى وكونه من اقتضاء ذات الأمر التعبدي مجال لجريان الاحتياط ، لكون الأمر المشكوك حينئذ مرددا بين المتباينين ، ولا دافع لاحتمال كون الغرض من الأمر التعبد به وقصد امتثاله عقلا وشرعا . وإن كان يمكن الالتزام بجريان البراءة أيضا ، إلا أنه هو المتعيّن لكونه المقصود من