« الغرض » في عبارة المصنف « قدس سره » ، لوضوح أن مراده الاستدراك عن المطلب في بعض الصور في العرف ، كمثال الإسهال ، فإذا وجد مثله في الشرعيات يكون حكمه حكمه ، والمقصود في المثال أن عنوان الإسهال يكون المقصود من المأمور به ، والمركب يكون نفس المأمور به تارة وغرضا من المأمور به أخرى ، فلا يكون « الغرض » عطفا على العنوان ، بل العنوان - أي الإسهال - يكون مقسّما للمأمور به وللغرض ، إلا أن يراد من العطف ما ذكرناه .
وبالجملة ، المراد أنه قد يكون المقصود من الأمر بالمركب ، حصول عنوان في الخارج سواء كان هذا العنوان نفس المأمور به أو الغرض من المأمور به ، والمثال المذكور من أحسن الأمثلة للمدعى .
أما توهم عدم انطباقه على شيء من المذكورين من جهة عدم ترتب الإسهال على شرب الدواء دائما وعدم كون المقصود من « الغرض » إلا التعبد بالأمر وقصد التقرب غير المترتب على المثال . فمدفوع ، بأن المقصود من ترتب العنوان على السبب إنما هو بحسب العادة بل الغالب ، ومن المعلوم أن ترتب الإسهال على الدواء المسهل يكون غالبيا بل عاديا ، وعدم ترتب الأثر في مثله في بعض الأوقات ربما يكون لأجل وجود المانع كما هو الحال في الإلقاء والإحراق والضرب بالسيف والرمي بالسهم والنصل والبندقة بالنسبة إلى القتل ، ولا يكون ترتب الإسهال على شرب الدواء كترتب حصول السنبل على الزرع ونثر البذر في الأرض المحتاج إلى أمور متعددة .
والعجب كل العجب الالتزام بعدم صحة الأمر به ، مع أنه المعمول عند أهل العرف والعقلاء وجميع الملل ، حيث لا يزالون يأمرون بشرب الأدوية المقصود منها الأثر المعيّن .
ومن الظاهر الواضح أن الغالب يأمرون بعنوان شرب المسهل ، بل سميت غالبها بالمسهل الفلاني ، وهذا أقوى شاهد على أن ترتب الأثر المطلوب على الدواء أمر عادي ويكفي كونه غالبيا .
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 185
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص١٨٥