ضرورة أن كل تكليف إنما يدعو إلى متعلقه دون غيره ، فالاتيان بمجموع الأطراف لا يمكن أن يكون بدعوة الأمر المعلوم بالضرورة . وأما الاتيان بكل واحد منهما فهو أيضا من جهة عدم العلم بتعلق التكليف به ، لا يمكن أن يكون بداعويته ، فلم يبق إلا الالتزام بالانبعاث عن احتماله في كل طرف من دون أن يكون الامتثال في بعض الأطراف مرتبطا بالطرف الآخر .
ولكن لا يخفى : أنه لو بنينا على تقدم الامتثال العلمي على الامتثال الاحتمالي فلا مناص من الالتزام بما ذكره المصنف « قدس سره » في المقام ، لأنه امتثال علمي ، والانبعاث لا بدّ وأن يكون من شخص الأمر المعلوم في البين بالنسبة إلى مجموع الطرفين ، لكن لا بعنوانهما مستقلا ، بل من باب أن كل واحد منهما يحتمل أن يكون هو المأمور به ، وإلا لا يكون امتثال إجمالي في باب العلم الإجمالي أصلا ، لأنه في جميع الموارد يكون الأمر المعلوم في البين داعيا ومحركا وباعثا إلى متعلقه المردّد بين الطرفين أو الأطراف .
وهذا الكلام والاشكال في غاية الغرابة والتعجب . ويمكن أن يكون نظر المصنف « قدس سره » إلى عدم حصول التقرّب المقصود في باب العبادة باتيان أحد المحتملين عند عدم إرادة المحتمل الآخر ، أو إرادة العدم بعد علم المكلّف بتكليف المولى وأمره ، لأنه مشوب أو متهم بالتجري . بخلاف الشبهة البدوية ، فإنه يحصل غاية التقرب ، لأن الذي في مقام إتيان محتملات أمر المولى يكون في مقام الانقياد والتذلل .
وبالجملة ، يكون أحد الاحتمالين في صورة العلم مرتبطا بالاحتمال الآخر على أحد الوجهين على سبيل منع الخلو ، ولا يكونان غير مرتبطين ، ورغبة المكلّف بفعل أحد المحتملين دون الآخر لا تصحح العبادة إذا أتى بها باحتمال الأمر ، لأن العبادة لا بدّ وأن تكون من جهة دعوة أمر المولى لا من جهة رغبة العبد .
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 177
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص١٧٧