تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
ولا يخفى : أن المقصود من الظن بصحة المضمون ، إن كان الظن بصدور المضمون عن الإمام عليه السلام فهو داخل في الظن بالصدور ، إذ لا نقتصر في باب حجية الخبر بخصوص نقل الألفاظ ، بل تشمل الحجية نقل المعنى والمضمون ، وإن كان المقصود الظن بأن مضمونه هو حكم اللّه الواقعي - ولو عن غير دلالة الخبر - فهو الذي قد عرفت أنه ليس من الظنون الخاصة ، ولم يقم عليه دليل معتبر . وبالجملة ، فالميزان - كما اعترف به « قده » - دخول الخبر الضعيف تحت موضوع دليل الاعتبار ، والموضوع في تلك الأدلة ليس إلا الخبر المظنون الصدور أو الموثوق كذلك . ومن المعلوم أن مطابقة فتوى المشهور خارجا مع الخبر بلا إحراز استنادهم في الفتوى إلى ذلك الخبر ، لا يجعل ذلك الخبر مظنون الصدور ، فلا يدخل تحت موضوع دليل الاعتبار ، وهو الخبر المظنون الصدور أو الموثوق الصدور . ومن هنا ظهر أن عمل المشهور لا يوجب جبر قصور دلالة الخبر ، لأنه لا بدّ في اعتبار دلالة الألفاظ كون الظن بالمراد من نفس اللفظ لا من الخارج ، ومجرّد عمل الأصحاب لا يوجب الظن بمراد المتكلم من اللفظ . نعم ، إذا كان العمل قرينة قطعية على كون اللفظ عندهم مقرونا بقرينة لو رأيناها لكان اللفظ لنا أيضا دالا على المطلب وظاهرا فيه ، يكون حينئذ عمل الأصحاب جابرا ، لأنه غالبا في صورة يكون إسناد المشهور بالخبر معلوما ، إلا أن دلالته قاصرة . ومنه ظهر : أن انجبار قصور الدلالة بفهم الأصحاب لا يكون ، ولا يكون فهم الأصحاب حجة ، إلا فيما إذا كان كاشفا عن وجود قرينة قطعية مع اللفظ . وبعبارة أخرى : الموضوع في الحجية في باب الألفاظ هو الظهور ، فإذا كان العمل كاشفا عن تحقق الظهور في المعنى بواسطة وجود القرينة ، يكون جابرا لقصور الدلالة وإلا فلا .