الصدور فلا تكون حجة أيضا مطلقا .
وبالجملة ، إما أن تكون الحجة خبر الثقة من جهة حصول الظن بالصدور - أي في صورة حصول الظن بصدوره - وإما أن تكون الحجة خبر الثقة في صورة حصول الوثوق بصدوره ، وإما أن يكون نفس خبر الثقة حجة من جهة وثاقة راويه ، كما هو مقتضى الجمود على الألفاظ الواردة في دليل الاعتبار .
ولا يخفى : أنه لو قلنا بالأول أو الثاني يلزم حصول الظن بالصدور أو الوثوق به ، ولازم ذلك كون الخبر الضعيف الذي عمل المشهور به مع إحراز استنادهم إليه حجة ، إن قلنا بأن الظن بالصدق ولو من غير نفس الخبر كاف .
وأما إذا قلنا بالثالث فيكون خبر الثقة حجة وإن لم يلزمهما ، ولازم ذلك عدم موهنية إعراض المشهور وعدم العمل عليه منهم ، ولكن لا وجه حينئذ للتعدي إلى الخبر الموثوق صدوره .
والعجب من بعض المعاصرين حيث يقول : إن الثابت بسيرة العقلاء وبعض الآيات الشريفة والروايات التي تقدم ذكرها ، حجية خبر الثقة الذي يحصل الوثوق النوعي بوثاقة الراوي بمعنى كونه محترزا عن الكذب ، ومع هذا بعد ذلك يقول : بأنه لا بدّ في حجية الخبر إما من الوثوق النوعي بوثاقة الراوي أو الوثوق الشخصي بصدق الخبر ومطابقته للواقع ، فراجع .
هذا تمام الكلام في الجبر والوهن بظن غير معتبر بواسطة أصالة حرمة العمل بالظن .
وأما الكلام فيهما بظن قام الدليل على عدم اعتباره مثل القياس ، فقد أتى المصنف « قده » في المتن بما لا مزيد عليه ، ولا يحتاج إلى توضيح ، وكذا الحال بالنسبة إلى الترجيح بأحدهما ، فلا نطيل الكلام فيهما مع ضيق المجال وكثرة الاشتغال . مع أني قد أصبت في هذه الأيام بوفاة ولدي السيد أحمد ( ره ) واضطراب بالي غفر اللّه لي وله وجعله ذخرا لمعادي ،
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 238
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص٢٣٨