يمكن أن تكون مستحبة ، كما أن السلام مستحب لكن أفضل من جوابه الواجب .
وأما ثانيا : - فمن جهة أنه أيضا لا إطلاق فيه من حيث المقدار ، ولو فرض كونه مطلقا بالنسبة إلى جميع المعارف .
وأما آية النفر ، فلو فرض دلالتها على وجوب تحصيل المعرفة في الأصول أيضا - كما هو مقتضى إطلاقها وتمسك الإمام عليه السلام بها لوجوب تحصيل معرفة الامام - لكن لا تدل على وجوبه العيني الذي هو المدعى في المقام ، ولذا يتمسكون بها على الوجوب الكفائي للاجتهاد .
فإن قلت : لا إشكال في أن مثل وجوب تحصيل معرفة الإمام عليه السلام عيني لا كفائي ، فإذا تمسك الإمام ( ع ) بالآية لإثباته يدل على أن المراد فيها الوجوب العيني ، ولا فرق بين معرفة الإمام ( ع ) وسائر المعارف . التي تكون معرفتها عينية ، لكن إثبات ذلك ليس بهذه الآية بل هي تدل على أن النفر واجب على عدة ، والواجب على البقية تحصيلها من النافرين ، كما هو الحال في الفروع .
وأما ما أفاده في الكفاية من أنها بصدد بيان الطريق المتوصّل به إلى التفقه الواجب ، لا بيان ما يجب تفقهه ومعرفته .
ففيه : أن الظاهر أن وجوب النفر مقدمة للتفقه الواجب ، وعمدة المقصود التفقه والإنذار على طبقه . ومن المعلوم أن التفقه والإنذار واردان على الدين ، والدين عبارة عن مجموع الأحكام .
فإن قلت : مقتضى ما ذكرت أنه يجب على النافرين تحصيل المعارف ويجب على غيرهم التعلم منهم ، فصار الوجوب بالنسبة إلى الجميع ، وهو المطلوب .
قلت : قد مر في باب حجية الخبر الواحد أنه لا إطلاق للإنذار والحذر عقيبه ، بل ربما يحتمل أن يكون الواجب الحذر إذا حصل العلم للمنذر - بالفتح - مع إمكان أن يقال : إن
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 232
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص٢٣٢