وأما وهن الخبر الصحيح بإعراض المشهور ، فإنه من جهة خروج الخبر عن موضوع دليل الحجية ، فإذا كان الإعراض وعدم العمل كاشفا - ولو ظنا بأنه كان في الخبر خلل أعرضوا عن العمل به لأجل ذلك الخلل - كان موهنا ، لأنه يخرج بذلك عن الظن بالصدور أو الوثوق به ، وإذا لم يكن كاشفا عن ذلك لا يصير موهنا . وهكذا الكلام في موهنية الإعراض وعدم العمل لدلالة الخبر ، فإنه لو كان كاشفا عن وجود قرينة على خلاف ما يكون اللفظ ظاهرا فيه ، يكون موهنا لدلالته ، وإلا يؤخذ به لتحقق موضوع الحجية وهو الظهور .
لكن وليعلم أنه لا يلزم في الأول - أي الموهنية للسند - أن يكون بنحو معتبر كاشفا عن وجود الخلل فيه ، بل إذا كان الإعراض أو عدم العمل موجبا للظن بعدم الصدور ، فهذا يكفي لخروجه عن تحت دليل الاعتبار ، بل إذا صار موجبا لارتفاع الوثوق بصدوره يكون كافيا في وهنه لخروجه عن تحت دليله .
نعم ، إذا قلنا بأن الحجة نفس خبر الثقة أو العدل ، ولو لم يفد الوثوق بالصدور ، فلا يكون موهنا إلا فيما إذا كان بنحو معتبر كاشفا عن وجود الخلل فيه .
وأدلة حجية الخبر - كما قد عرفت في السابق - وإن كانت عمدتها تدل على حجية خبر الثقة مثل الأخبار الواردة في حجية خبر الثقة والسيرة القائمة على العمل به ، إلا أن الظاهر أن لزوم العمل به من جهة إفادته الوثوق .
نعم ، في خصوص الوهن في دلالة الخبر لا بدّ وأن يكون الكشف عن الخلل بالنحو المعتبر - يعني بالقطع أو ما هو بمنزلة القطع - لأن الميزان هو الظهور ، فما لم يكن عدم العمل قرينة على اشتمال اللفظ لقرينة ، كانت مانعة عن تحقق الظهور الموجود لم يكن موهنا له ، ولا بدّ أن يؤخذ بالظهور وتجري أصالة عدم القرينة .
نعم ، لو قلنا بأنه يشترط في حجية الظواهر عدم الظن بالخلاف ، فلا يلزم أن يكون
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 236
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص٢٣٦