وبالجملة ، فهناك شيئان واجبان كلاهما متعلقان بالواقعيات : أحدهما العلم والمعرفة ، والآخر عقد القلب والالتزام . ومنشأ الاشتباه : أنه لما لم يمكن عقد القلب بدون العلم ، توهم أن الالتزام وعقد القلب من آثار العلم بالواقع ، مع أنه يمكن التفكيك بينهما بأن يكون اليقين ولا يكون الالتزام ، كما قد عرفت ، وأن لا يكون اليقين ويلتزم به حيث أنه من الأمور الاختيارية ، ولذا قلنا : بأنه يمكن شمول أدلة التعبّد له مع أنه لو كانت من آثار العلم بها لا بدّ وأن يلتزم الانسان بوجود الصانع المعلوم أو العلم بوجود الصانع ، مع وضوح أنه يقال : إني عالم بوجود الصانع وألتزم بوجوده تعالى .
وثانيا : إنه لو فرضنا أنها من آثار العلم بالواقع لا نفس الواقع ، ولكن من الواضح أنه قد أخذ العلم طريقا إلى الواقع على نحو الطريقية إلى متعلقه ، لا على نحو كونه صفة خاصة قائمة بالنفس ، ومن المعلوم أن مذاق المصنف « قده » كما هو التحقيق ، قيام الظن بدليل اعتباره مقام القطع الموضوعي المأخوذ على نحو الطريقية .
وبالجملة ، لا وجه لأن يقال : إن أدلة اعتبار الأمارات تكون قاصرة عن شمولها للاعتقاديات ، ولا نظن أن يكون نظر القائلين بعدم حجيتها فيها إلى هذا المطلب ، والذي أظنه هو أن يكون نظرهم إلى الآيات الواردة في النهي عن اتباع غير العلم والأخذ بالظن فيها ، مع مسلمية كونها واردة في باب العقائد ، ومواردها أصول الدين ، فكأنها من جهة مواردها وكونها نصا صارت بنحو كانت غير مخصّصة ، فالعمدة البحث في هذه الجهة وأنها هل لا تكون مخصّصة بأدلة اعتبار الخبر أو لا مانع من تخصيصها بمثلها ؟ والتحقيق أن يقال : الآيات وزيادة التأكيد على الاحتراز عنه ، صارت قرينة على عدم إرادة الظنون الاعتقادية في أدلة اعتبارها وأنها خارجة عنها .
اللهم إلا أن يقال : إن لسان أدلة الاعتبار لم يكن لسان التخصيص حتى ينافيها ، بل لسانها الحكومة وأنها علم ، وبذلك يخرج عن الظن وعدم العلم ويدخل في العلم بحكم
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 229
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص٢٢٩