لها إطلاق ، بل ربما كان ابتلاء أصحاب الأئمة عليهم السلام بالأمور الاعتقادية في زمانهم أزيد من ابتلائهم بالأمور الفرعية ، ولا أقل ما كان أقل منها مع كثرة الأخبار المتداولة بينهم ، المختلفة بحسب السند من حيث الصحة والضعف ، كانت راجعة إلى الاعتقاديات ، وهذه قرينة على عموم حجيتها بالنسبة إلى الاعتقاديات ، لا يكون مانع عن الالتزام به والحكم بجواز التعبّد مثل الخبر الصحيح الوارد في الاعتقادات ، بمعنى لزوم الالتزام تعبدا فيما يلزم وجوازه فيما هو جائز .
ومن هنا ظهر أنه لا مانع من التمسك بظواهر الكتاب والأخبار المتواترة في إثبات المطالب الاعتقادية والالتزام على طبقها ، إلا أن يقال : إن دليل لزوم التعبّد بالظواهر ، الإجماع العملي وبناء العقلاء وإنما الشارع أمضاها لا أنه أسسها ، والبناء من العقلاء ليس إلا العمل الخارجي على طبقها ، وهو لا يشمل عمل القلب والالتزام على طبقها .
وهذا الكلام - وإن كان له وجه - إلا أن الإنصاف أن للعقلاء أعمالا اعتقادية يلتزمون على طبقها ، ولا تنحصر حجية الظواهر عندهم بخصوص الأعمال الخارجية .
وأما ما أفاده المصنف في وجه نظر كثير من الأصحاب ( قدهم ) غير القائلين بحجية الظواهر بل الأخبار الآحاد في العقائد ، من أن معنى التعبد بها لزوم ترتيب الآثار الواقعة عليها ، والآثار المرغوبة في العقائد إنما هي الآثار المترتبة على العلم بالواقعيات لا على أنفسها .
ففيه أولا : - إن الآثار في باب العقائد غالبا مما تترتب على نفس الواقعيات لا على العلم بها ، مثل وجوب عقد القلب على ذات الباري تعالى في التوحيد ، وعلى النبي صلى اللّه عليه وآله في النبوة ، وهكذا بالنسبة إلى الأئمة - عليهم السلام - وإلى المعاد ، وغير ذلك حيث إنه لا شبهة في أن الانسان لا بدّ وأن يلتزم بنفس ذات الباري أو النبي ، كما أن نفس تحصيل العلم والمعرفة مما يتعلق بنفس هذه الواقعيات .
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 228
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص٢٢٨