تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
والتحقيق أنه كذلك ، حيث أن الالتزام والتسليم أمر غير القطع والظن ، بل انقياد من العبد بحسب القلب . وهذا أمر اختياري قابل لتعلق الأمر به والنهي عنه ، ولا يلازم القطع بل يفكّك وجودا وعدما عنه ، بحيث ربما لا يكون الانسان قاطعا بأمر مع أنه يكون ملتزما به ، كما أنه ربما يكون قاطعا ولكن لا يلتزم به ، أي لا يكون مسلّما له وملتزما به ، كأكثر الكفرة وأهل الخلاف ، فإنهم يعلمون الحق ولكن لا يكونون مسلمين له وملتزمين به ، بل يجحدونه ويكفرون به ، قال اللّه تعالى
وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ
« 1 » وربما يوجد في هذه الأزمنة من يكون موقنا بأعلمية الغير أو ديانته وعلو مقامه ومع ذلك لا يكون مسلّما له وملتزما به . والمقصود من تكثير الأمثلة بيان هذا المطلب وتوضيحه ، بأنه لا شبهة في أن الالتزام والتسليم عمل قلبي غير القطع واليقين ، يقول عليه السلام في الزيارة الجامعة : « . . . وقلبي لكم مسلم . . . » والأخبار الواردة الدالة على تغاير المعرفة والالتزام وأنه عمل القلب ، كثيرة جدا ، وإن أنكره عدة من الباحثين في هذا الموضوع ويقولون : بأنا لا نجد في أنفسنا غير العلم واليقين المسمى بالمعرفة . والعجب من بعض الأعاظم حيث أنكر العمل القلبي والالتزام وبعد إنكاره لذلك يقول : إن لنا شيء آخر وراء العلم ، وهو الرضا وطيب النفس في مقابل الاستنكاف والاستكبار القلبي . ولا يخفى : أن الرضا وطيب النفس ، وإن كانا أعم من الالتزام والتسليم الذي هو المقصود من العمل القلبي في المقام ، بل ربما يقابله ، حيث أنه قد يتعلق بأمر يقع بعد ذلك ، لكن الرضا الذي يكون في مقابل الاستكبار القلبي لا يكون إلا عين التسليم والالتزام ،
هامش
( 1 ) . سورة النمل / الآية 14 .
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 226 | السيد عبد الله الشيرازى