وهذا ربما يكون المقصود منه في مثل قوله عليه السلام : « رضيت باللّه ربا وبالقرآن كتابا وبالكعبة قبلة . . . » .
ثم إن الكلام تارة في وجوب تحصيل الظن في الاعتقاديات فيما إذا لم يمكن تحصيل العلم فيها ، وأخرى في أنه بعد حصول الظن هل يجب التدين به بعد حصوله ، أو يجوز أو لا يجوز ؟
أما الأول : - فلا إشكال في عدم وجوبه ولو بالنسبة إلى القسم الأول الذي يكون وجوب تحصيل المعرفة بنحو الإطلاق فضلا عن القسم الآخر الذي يكون بنحو الاشتراط ، لأن المفروض أن الواجب هو المعرفة العلمية والاعتقاد على طبقه ، ولا دليل على اعتبار الظن ، بمعنى أنه يقوم مقام العلم مطلقا حتى بالنسبة إلى وجوب تحصيله ، بل إذا كان من القسم الأول ربما يتعيّن حينئذ مقالة المحقق الخراساني « قده » من لزوم الالتزام بالواقع بنحو الإجمال ولا تجري مقدمات الانسداد حتى يكون العقل حاكما بحجيته .
نعم ، إذا كان في البين معلوم إجمالي مردّد بين الأطراف بحسب الاعتقاد بالنسبة إلى الواقع وكان بعض الأطراف مظنونا ولا يكفيه الاعتقاد الإجمالي ، يحكم العقل بحجية الظن والأخذ بالمظنون ، مثل أن يكون الامام في زمان مردّدا بين أشخاص ، ولا يمكن تحصيل العلم بشخصه ، وكانت المعرفة التفصيلية لازمة ، وقلنا بأن المعرفة الظنية نوع من المعرفة .
ولكن لا يخفى أن هذا مجرد فرض ، لا واقعية له ولا تتم مقدماته .
وأما الثاني : - فالظاهر أنه لا إشكال في جواز التعبّد به ، بل لزومه ، إذا كان المخبر به مما يلزم التعبّد به ، وكان الظن مما ورد التعبّد به بالخصوص ، لأنه بعد ما كان الالتزام والتسليم لأمر اعتقادي نوعا من العمل ويكون اختياريا ، وأدلة الاعتبار - ولو بعضها مثل الأخبار الواردة على حجية الخبر - لا تكون مختصة بخصوص الأحكام الفرعية ، بل
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 227
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص٢٢٧