هل يكتفي في المعارف الاعتقادية بالظن ؟
قوله - قدس سره - :
الأمر الخامس في اعتبار الظن في أصول الدين - الخ
لا يخفى : أن الكلام في الظن في أصول الدين لا ينحصر بملاحظة الانسداد ، حتى يقال : بأن باب الاعتقاد القطعي التفصيلي - وإن كان منسدا - إلا أن باب الاعتقاد الإجمالي غير منسد ، والتدين بما هو الواقع إجمالا ممكن ، كما في الكفاية . وذلك لأن الكلام في جواز التعبد والتدين بالظن في العقائد والعمل بالجوانح وعدمه ، كالكلام في جواز التعبد بالظن في الأعمال بالجوارح وعدمه ، وليس ذكر المصنف « قده » هذه المسألة متصلا بمسألة الانسداد ، دليلا وقرينة على أنها من لواحقها وأن الكلام فيها مبني عليها ، كما أن المسألة الآتية - وهي جبر الخبر وكسره بالظن غير المعتبر - لا ترتبط بخصوص مسألة الانسداد ، وإنما ذكرتا بمناسبة بحث الظن .
ثم إنه ولو كان الكلام في كفاية حصول الظن وعدمها ، أو جواز الاقتصار عليه أو عدمه في العقائد ، كما في بعض الكلمات ظاهرا لا يختص أيضا بحال الانسداد ولحاظ عدم التمكن من تحصيل العلم ، مع أن الكلام في جواز التعبّد وعدمه أو أنه يشمله أيضا ، ولكنه يبتني على أن يكون في البين عمل للقلب غير القطع والظن اللذين هما من الصفات الطارئة عليه .