الاحتياط ، فيبقى تحت أصالة حرمة العمل بالظن ، ولا يكون داخلا في نتيجة دليل الانسداد ، كي يقال : دليل الانسداد وارد على الأصل المذكور .
نعم ، لو قلنا بدليل العلم الإجمالي بنصب بعض الأمارات والطرق من بينها - كما ادعاه صاحب الفصول وأخوه المحقق « قده » - فلازمه كون الظن بالطريق مثل الظن بالواقع . ولكن قد عرفت أنه لا يكون كذلك .
ومما ذكرنا ظهر ما في كلام المصنف « قده » « . . . بل المقدمات المذكورة إنما تقتضي اعتبار الظن بسقوط تلك الأحكام وفراغ الذمة منها . . . الخ » .
لما عرفت من أن مجرد الظن بسقوط الأحكام الواقعية وفراغ الذمة منها ، لا يفيد حيث أنه ربما يوجب بقاء الواقع المحتمل المنجز بالعلم الإجمالي ، فيدخل تحت أصالة حرمة العمل بالظن وقوله تعالى
وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
« 1 » ، بل يحتاج إلى القطع بسقوط الأحكام الواقعية والفراغ اليقيني منها ، وهو يحصل بإتيان المظنونات بعد عدم لزوم الإتيان بالمشكوكات والموهومات ، كما قد عرفت سابقا .
قوله - قدس سره - :
وأما الجواب عن الثاني فبمنع الشهرة والإجماع نظرا إلى أن المسألة من المستحدثات
لا يخفى أن العمدة في الجواب أن يقال : إنه لو أخذنا بالظن الحاصل من الشهرة والإجماع المنقول على عدم حجية الظن في المسائل الأصولية - على تقدير تسليم تحققهما - يلزم منه المحال للزوم الدور ، حيث أنه يلزم من أصل حجيته عدم حجيته ، لوضوح أنه لو كان الظن الحاصل منهما حجة ، يكون مفاده عدم حجية مطلق الظن الراجع إلى المسائل
هامش
( 1 ) . سورة النجم / الآية 28 .