تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
على المقام ، من جهة أن إطلاق الحكم في كل من الأطراف على تقدير وجوده عند وجود سائر الموضوعات كان حرجيا ، كما لو كانت الأحكام الواقعية في المظنونات وكانت فعليتها مطلقة ، ولو في ظرف إتيان المشكوكات أو الموهومات . لا يقال : هذا الإطلاق لو كان بملاحظة حال الاحتياط والاتيان بالمحتملات ، فلا إشكال في عدمه ، حيث أنه لا تكون الأحكام الواقعية مطلقة حتى بالنسبة إلى حال الإطاعة والامتثال ، وأما إذا كان بالنسبة إلى انضمام ذوات موضوعات المشكوكات والموهومات - وهي ذوات الأفعال الخارجية - فلا إشكال في ثبوته ، ومن جهة إطلاقها يحكم العقل بترك سائر الأضداد لإتيانها ، وإلا فكل موضوع معلوم مفصل ، يكون عند إتيان سائر الأفعال الخارجية حرجيا وعسريا ، فلا بدّ من تقييدها بعدم إتيان البقية . فإنه يقال : الإطلاق ، بملاحظة الامتثال وحكم العقل بلزوم الإتيان ، لكنه بالنسبة إلى الأطراف التي تكون مقابلة للمظنونات وكذا بالعكس . ولا إشكال في أنه يمكن أن يكون الشيء الذي هو في رتبة علة شيء آخر ، واقعا في رتبة ذلك الشيء المعلول أيضا ، ككون شخص في رتبة أب وابنه ، فتأمل جيدا . فتلخص من جميع ما ذكرنا أن للانسداد مسالك ومشارب أربعة ، وهي في النتيجة مختلفة من حيث الكشف والحكومة ، بل في بعض المقدمات أو عدمه . وقد عرفت أنه بناء على الأول - أي انحصار المنجز بالعلم - تلزم المقدمات الخمس ونتيجة الحكومة والتبعيض في الاحتياط ، وعلى الثاني - أي عدم انحصار البيان بالعلم بل شموله للعلمي - عدم الاحتياج إلى المقدمة الأولى ، وهي وجود العلم الإجمالي ، ونتيجته الكشف . وفي لزوم المقدمة الرابعة - وهي بطلان العسر والحرج - وعدمه ما عرفت ، وهكذا بالنسبة إلى بقية المسالك ، فلا نطيل بذكرها .