بحكم العقل ، أو قلنا : بأن التعسر عند العرف كالتعذر بنظر العقل ، وأما إذا كان الدليل عليه مثل قوله تعالى
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
« 1 » . فقد يناقش بأنه غير دال عليه ، حيث أن ظاهره عدم مجعولية أحكام عسرية ، ولو بنفي موضوعاتها في الدين . ومن المعلوم أن الأحكام الواقعية التي جعلها الشارع في الدين - بل الدين الحنيف عينها - لا تكون حرجية ، وإنما يلزم الحرج من ارتكاب محتملاتها ، ولا تكون الآية ظاهرة في مرفوعية أحكام يلزم من قبلها حرج ، ولكن يمكن أن يجاب عنه - كما قد أجاب عنه « قده » - بأنه يمكن التمسك بها بأحد الوجهين :
الأول : - إنه لا إشكال في أنه يكفي في رفع الشارع أو وضعه مجرد أن يكون منشؤه - ولو بوسائط - بيد الشارع ، ولو لم يكن بنفسه قابلا للوضع والرفع ، ولذا نقول : بأن عمومات نفي الضرر تكون باقية على ظهورها ، ويكون مفادها نفي حقيقة الضرر ، وإن الضرر في الخارج مستندا إلى الشارع لم يكن ، ولو لأجل عدم مجعولية الحكم الضرري ، فيمكن أن يكون المنفي في المقام أيضا الحرج الذي يجيء من قبل الشارع ولو برفع منشئه ، وهو إطلاق الأحكام الواقعية في أيّ الأطراف كان .
ولكن قد أشرنا سابقا إلى أنه لا يمكن قياس المقام بباب الضرر وعمومات نفيه ، حيث أنه يمكن أن يلتزم بها ، بأن الظاهر النفي التكويني ، فيلتزم بما ذكر . ولكن في المقام لما كان الظاهر هو النفي التشريعي ، وأنه - تعالى - لم يشرع ولم يجعل في الدين أمرا حرجيا ، ومنشأ هذا الاستظهار - كما أشرنا إليه سابقا - وجود كلمتي « الجعل » و « الدين » ، وهذا مما لا ينكره المصنف ، كما صدّقني شيخنا الأستاذ « قده » في خلال البحث .
الثاني : - أنه ولو سلم كون ظاهر الآية نفي الحرج في الأحكام ، لكنه أيضا منطبق
هامش
( 1 ) . سورة الحج / الآية 78 .