تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
للمكلّف ، لوضوح إمكان العمل بالظن ، فلو لا ترخيص الشارع بإجراء الأصول كان بحكم العقل ملزما بالعمل بالظنون ، وبه كان يدرك المصالح الواقعية ولا يقع في مفاسد الأحكام . ومنشأ الاشتباه الخلط بين عدم إمكان إحراز الأحكام الواقعية بأنفسها وبين عدم إمكان إحراز ملاكاتها ، والذي لا يوجب على الشارع التدارك هو الثاني لا الأول ، وقد عرفت أنه لا يكون كذلك بل يمكن إدراكها . وأما بالنسبة إلى الإيراد الثاني : فهو أنه لو كان شمول العموم في العام متوقفا على مقدمة خارجية غير فردية الفرد للعام ، فحكم العام لا يشمله إلا في ما إذا لم يبق تحت العام أفراد كثيرة لو كان المتوقف خارجا ، وأما إذا كان نفس الشمول بحسب ظاهر اللفظ ، وأصالة الظهور تاما ، فلا مانع من إجراء حكم ولو كان العام كاشفا عن ثبوت مقدمة خارجية وهو المتدارك في المقام . وبعبارة أخرى : فرق بين التوقف على إثبات التدارك ، وبين الكشف عن المتدارك بعد تحقق الشمول ، والمقام من الثاني لا الأول . وأما بالنسبة إلى الإيراد الثالث : فهو أنه لو قلنا بالملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع ، وأنه كلما حكم به العقل حكم به الشرع ، فهو وارد على المصنف وأنه لا مجال لجريان الأصول بعد حكم العقل بوجوب العمل بالظن من باب وجوب دفع الضرر المظنون ، والملازمة المذكورة - وإن كانت مما ارتضاها المصنف المرتضى « قده » إلا أنه لا مجال للمنع عنها ، كما حقّق في محله . ثم إنه « قده » بعد هذه الإيرادات ، أتى بتقريب آخر لإبطال الاستدلال ، وملخص كلامه : أن الأحكام التي يظن بها بظنون غير معتبرة : إما أحكام عبادية ، وإما أحكام نظامية ، أي واجبات كفائية مثل الطبابة والخياطة ، وإما أحكام شخصية . ومخالفة الظن فيها في العبادات لا يلازم الظن بالضرر ، حيث أن المصلحة والمدار فيها متقوّم بقصد