تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
الامتثال والقربة ، وهو لا يمكن أن يحصل إلا في صورة العلم بالأمر ، وهو يتوقف على إحراز الواقع يقينا حتى يعلم الأمر الواقعي ، أو الظن الخاص حتى يعلم الأمر الظاهري . وأما الأحكام النظامية فمخالفة الظن فيها أيضا لا يلازم الظن بالضرر ، حيث أن الضرر فيها ليس ضررا شخصيا ، بل الملاك فيها راجع إلى النوع ، والعقل لا يحكم بلزوم دفع الضرر غير الراجع إلى الشخص . وأما الأحكام الشخصية فلا يكون فوات المصلحة والوقوع في المفسدة ضررا . أما الأول : - فلأنه يرجع إلى عدم النفع . وأما الثاني : - فلأنها أعم من الضرر . وفيه بالنسبة إلى القسم الأول : أولا : - إن تحقق العبادة لا يتوقف على العلم بالأمر ، بل احتمال الأمر يكفي ، فضلا عن الظن به ، ولذا يكون الاحتياط في العبادات ممكنا ، بل مما جرت عليه السيرة المستمرة من أهل الشرع ، فإذا أتى بمظنون العبادة بمحركية الأمر المظنون فقد أدرك المصلحة ، وإذا خالفه فقد فاتت منه ، إذا صادف الظن مع الواقع . وثانيا : - عدم إمكان قصد الأمر والتقرب لا يوجب خلو الواقع عن المصلحة ، حيث أن المفروض أن الأحكام بوجودها الواقعي تابعة للمصالح والمفاسد وناشئة عنها ، فحينئذ إذا صادف الظن مع الواقع فإما أن لا يكون في الواقع هذا الواجب العبادي ، وإما أن يكون ، وعلى الثاني إما أن لا يكون ناشئا عن الملاك والمصلحة وإما أن يكون . والأول يلزم التصويب ، والثاني خلاف الفرض ، بل يلزم تبعية ملاكات الأحكام للعلم بها ، وهذا محذور أشد من التصويب الباطل المحال الذي رده العلامة « قده » بلزوم الدور . والثالث هو مدعى الخصم ومطلوبه . نعم ، بناء على عدم التمكن من العبادة لا يقدر على دفع هذا الضرر المظنون ، لا أنه لا يلزم الظن بالضرر ، فتأمل جيدا . وبالنسبة إلى القسم الثاني : إن مخالفة الظن فيها - وإن كان لا يلزم الظن بالضرر