الصفات المذكورة وغيرها حتى قال : ( لا يفضّل أحدهما على صاحبه ) « 1 » ، يعني : بمزيّة من المزايا أصلا ، فلو لا فهمه أنّ كلّ واحد من هذه الصفات وما يشبهها مزيّة مستقلّة ، لم يكن وقع للسؤال عن صورة عدم المزيّة فيهما رأسا ، بل ناسبه السؤال عن حكم عدم اجتماع الصفات ، فافهم .
شرح
وعدم السؤال عن صورة بعض الصفات دون بعض يكون كاشفا عن فهم الراوي كفاية الترجيح بكلّ واحدة من الصفات . ثمّ فهمه هذا يكون حجّة من جهة تقرير الإمام عليه السّلام له فيه . فالملخّص هو كفاية الترجيح بكلّ واحدة من الصفات انفرادا . وكذا لم يسأل عن صورة تعارض الصفات ، لأنّ الراوي قد فهم تقديم ما هو الأقوى ظنّا على غيره ، كما أشار إليه بقوله :
وتخالفها في الروايتين ، وإنّما سأل عن حكم صورة تساوي الراويين في الصفات المذكورة وغيرها حتى قال : ( لا يفضّل أحدهما على صاحبه ) ، يعني : بمزيّة من المزايا أصلا ، فلو لا استفادته كبرى كلّيّة وهي الترجيح بالأقربيّة بأيّ شيء حصلت .
أي : لولا فهمه أنّ كلّ واحد من هذه الصفات المنصوصة وما يشبهها من صفات الراوي أو الرواية مزيّة مستقلّة .
قوله : لم يكن وقع للسؤال . . . إلى آخره جواب لقوله : فلو لا فهمه . . . إلى آخره .
فالسؤال عن صورة عدم وجود المزيّة رأسا يكون كاشفا عمّا ذكر من كفاية الترجيح بكلّ واحدة من الصفات ، ثمّ الترجيح بكلّ صفة ليس إلّا من حيث كونها موجبة للأقربيّة .
فافهم لعلّه إشارة إلى أنّ فهم الراوي لكفاية الترجيح بكلّ واحد من الصفات لا يدلّ على كون المناط هو الترجيح بكلّ مزيّة ، ولو لم تكن من سنخ الصفات المذكورة ، كالترجيح بالنقل باللفظ على النقل بالمعنى مثلا .
وقوله : لا يفضّل أحدهما على صاحبه لا يدلّ على الترجيح بكلّ مزيّة ، وإنّما يدلّ على أنّ المناط هو مطلق التفاضل بحسب الصفات ، ولا يدلّ على التعدية إلى غيرها من
پاورقی
( 1 ) الكافي 1 : 67 / 10 . الفقيه 3 : 5 / 18 . الوسائل 27 : 106 ، أبواب صفات القاضي ، ب 9 ، ح 1 .