پرش به محتوای اصلی

دروس في الرسائل — صفحه 98

پدیدآورندگان:

ص۹۸
وهل يحكم بتقارنهما في مقام يتصوّر التقارن ، لأصالة عدم كلّ منهما قبل وجود الآخر ؟ وجهان ، من كون التقارن أمرا وجوديّا لازما ، لعدم كون كلّ منهما قبل الآخر ، ومن كونه من اللوازم الخفيّة حتى كاد يتوهّم أنّه عبارة عن عدم تقدّم أحدهما على الآخر في الوجود ، وإن كان أحدهما معلوم التاريخ ، فلا يحكم على المجهول التاريخ إلّا بأصالة عدم وجوده في تاريخ ذلك ، لا تأخّر وجوده عنه بمعنى حدوثه بعده .
شرح
والتقارن جميعا ، إذ لو علم تقدّم أحدهما على الآخر هل يمكن الحكم بالتقارن أم لا ؟ ففيه وجهان : الأوّل - وهو عدم إثبات التقارن بأصالة عدم كلّ منهما قبل وجود الآخر - : ما أشار إليه بقوله : من كون التقارن أمرا وجوديّا ووصفا خاصا لازما عقليّا ، لعدم كون كلّ منهما قبل الآخر ، فتكون أصالة عدم كلّ منهما قبل وجود الآخر من الأصول المثبتة التي لا يعتدّ بها . والثاني - وهو إثبات التقارن بالأصل المذكور - : ما أشار إليه بقوله : ومن كونه من اللوازم الخفيّة حتى كاد يتوهّم أنّه عبارة عن عدم تقدّم أحدهما على الآخر في الوجود . وقد تقدّم أنّ الأصل المثبت فيما إذا كانت الواسطة خفيّة حجّة عند المصنّف قدّس سرّه ، فيمكن إثبات التقارن به حينئذ . وبالجملة ، إذا فرضنا ترتّب الأثر على التقارن ، كما لو نذر أحد درهمين لمصلّيين متقارنين ، فشكّ في حصوله ، فلا إشكال في عدم جريان أصالة التقارن لما عرفت من عدم سبق اليقين به ، ولا في أصالة عدم التقارن لأنّه عدم أزليّ ، كما في شرح الاعتمادي . وإنّما الإشكال في إجراء أصالة عدم كلّ منهما قبل الآخر لإثبات التقارن ، وعرفت ما فيه من الوجهين . هذا تمام الكلام في حكم الصورة الأولى . وأمّا حكم الصورة الثانية ، فقد أشار إليه بقوله : وإن كان أحدهما معلوم التاريخ ، فلا يحكم على مجهول التاريخ إلّا بأصالة عدم وجوده في تاريخ ذلك ، لا تأخّر وجوده عنه بمعنى حدوثه بعده . وحاصل الكلام أنّ الأصل لا يجري في معلوم التاريخ ؛ وذلك لعدم تصوّر الشكّ فيه