فإن جهل تاريخهما ، فلا يحكم بتأخّر أحدهما المعيّن عن الآخر ، لأن التأخّر في نفسه ليس مجرى الاستصحاب ، لعدم مسبوقيّته باليقين .
شرح
الثاني : عدم جريان الاستصحاب فيهما .
الثالث : هو التفصيل بين ما هو مجهول التاريخ فيجري فيه الاستصحاب ، وبين ما هو معلوم التاريخ فلا يجري فيه الاستصحاب . ولازم ذلك جريان الاستصحاب في كلا الحادثين في الصورة الأولى وعدم جريانه فيما هو معلوم التاريخ من الصورة الثانية .
وأمّا البحث عن حكم الصورة الأولى ، فقد أشار إليه بقوله :
فإن جهل تاريخهما ، فلا يحكم بتأخّر أحدهما المعيّن عن الآخر ، توضيح كلام المصنف قدّس سرّه في المقام يحتاج إلى تقديم مقدّمة وهي :
أنّ الأثر الشرعي في المقام تارة يترتّب على الوجود الخاص من التقدّم والتأخّر ، وأخرى يترتّب على العدم كذلك ، ثمّ على كلا التقديرين إمّا أن يكون الأثر مترتّبا على الوجود بما هو مفاد كان التامّة ، وعلى العدم بما هو مفاد ليس التامّة ، بمعنى أنّ الأثر يترتّب على نفس عنواني التقدّم والتأخّر ، أو على عدمهما كذلك .
أو يكون الأثر مترتّبا على الوجود والعدم بما هما مفاد كان ، وليس الناقصتين ، بأن يكون الأثر مترتّبا على الشيء المتّصف بالتقدّم والتأخّر أو على عدمهما كذلك .
وهنا احتمال خامس وهو أن يكون الأثر مترتّبا على عنوان التقارن بين الحادثين .
فالاحتمالات خمسة ، إذا عرفت هذه المقدّمة ، فنقول :
إنّ الأثر إذا كان ممّا يترتّب على الوجود بما هو مفاد كان الناقصة ، بأن يكون موضوع الأثر هو تأخّر أحد الحادثين عن الآخر .
كما إذا علم بحدوث موت الأب وإسلام الولد وشكّ في التقدّم والتأخر ، ولم يعلم تاريخهما كما هو المفروض ، وكان إرث الولد مترتّبا على تأخّر موت الأب عن إسلامه ، لا يجري استصحاب تأخّر الموت عن الإسلام ، كي يرث الولد عنه .
وذلك لأنّ التأخّر في نفسه ليس مجرى الاستصحاب ، لعدم مسبوقيّته باليقين .
أي : لعدم سبق اليقين به على الفرض ، وكذا لا تجري أصالة عدم تقدّم الإسلام الموجب لعدم الإرث ، وذلك لعدم سبق اليقين به ، إذ لم يكن الإسلام موجودا في زمان