Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 345

Contributors:

P.345
« والذي نختاره : أن ننظر في دليل ذلك الحكم ، فإن كان يقتضيه مطلقا ، وجب الحكم باستمرار الحكم ، كعقد النكاح ، فإنّه يوجب حلّ الوطء مطلقا . فإذا وقع الخلاف في الألفاظ التي يقع بها الطلاق ، فالمستدلّ على أنّ الطلاق لا يقع بها لو قال : حلّ الوطء ثابت قبل النطق بهذه الألفاظ ، فكذا بعده ، كان صحيحا ، لأنّ المقتضي للتحليل - وهو العقد - اقتضاه مطلقا ، ولا يعلم أنّ الألفاظ المذكورة رافعة لذلك الاقتضاء ، فيثبت الحكم عملا بالمقتضي ، لا يقال : إنّ المقتضي هو العقد ، ولم يثبت أنّه باق ، لأنّا نقول : وقوع العقد اقتضى حلّ الوطء لا مقيّدا بوقت ، فيلزم دوام الحلّ نظرا إلى وقوع المقتضي ، لا إلى دوامه . فيجب أن يثبت الحلّ حتى يثبت الرافع .
Commentary
( والذي نختاره : أن ننظر في دليل ذلك الحكم ، فإن كان يقتضيه مطلقا ، وجب الحكم باستمرار الحكم . . . إلى آخره ) . أي : يقتضي الدليل ، ويدلّ على كون المستصحب مقتضيا للدوام والاستمرار لولا الرافع له ، كما يظهر من تمثيله بعقد النكاح ، حيث قال : ( فإنّه يوجب حلّ الوطء مطلقا ، فإذا وقع الخلاف في الألفاظ التي يقع بها الطلاق ) ، كأنت خليّة أو أنت بريّة ، فللمستدلّ أن يستدلّ بالاستصحاب على بقاء حلّ الوطء ، وليس مراده من الاقتضاء اقتضاء الدليل ثبوت الحكم في الزمان الثاني بإطلاقه ، حتى يقال : إنّه خارج عن الاستصحاب ، كما استظهر من كلامه صاحب المعالم رحمه اللّه . إلى أن قال : ( لا يقال : إنّ المقتضي هو العقد ، ولم يثبت أنّه باق ، لأنّا نقول : وقوع العقد اقتضى حلّ الوطء لا مقيّدا بوقت ) . أي : وقوع العقد يقتضي حلّية الوطء إلى حصول الرافع ، لا إلى وقت معيّن وإن لم يحصل الرافع . ( فيلزم دوام الحلّ نظرا إلى وقوع المقتضي ، لا إلى دوامه ) . أي : دوام الحلّ يلاحظ بالنسبة إلى أصل وقوع المقتضي للاستمرار ، لا بالنسبة إلى دوام المقتضي ، كي يقال بأنّ دوامه غير محرز ، وبعد توقّف الحلّ على وجود أصل المقتضي لا على دوامه يكون المقتضي محرزا وارتفاعه يحتاج إلى الإحراز . ( فيجب أن يثبت الحلّ حتى يثبت الرافع ) .