تتمة أدلة البراءة من السنّة ومنها : قوله عليه السّلام : ( ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم ) « 1 » .
فإنّ المحجوب حرمة شرب التتن ، فهي موضوعة عن العباد .
وفيه : إنّ الظاهر من ( ما حجب اللّه تعالى علمه ) ما لم يبيّنه للعباد ، لا ما بيّنه واختفى عليهم من معصية من عصى اللّه في كتمان الحق أو ستره ، فالرواية مساوقة لما ورد عن مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام :
( إنّ اللّه تعالى حدّ حدودا فلا تعتدوها ، وفرض فرائض فلا تعصوها ، وسكت عن أشياء لم يسكت عنها نسيانا لها ، فلا تتكلّفوها ، رحمة من اللّه لكم ) « 2 » .
شرح
( ومنها : قوله عليه السّلام : ( ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم ) ) .
وتقريب الاستدلال به على البراءة هو أنّ التكليف المجهول يكون ممّا حجب اللّه علمه عن العباد ، فهو مرفوع عنهم ، كما أشار إليه بقوله :
( فإنّ المحجوب حرمة شرب التتن ، فهي موضوعة عن العباد ) .
أي : مرفوعة عنهم ، وهذا الخبر معارض لأدلة وجوب الاحتياط ، لأنّ مفاد تلك الأدلة هو عدم رفع التكليف المجهول عن العباد .
( وفيه : إن الظاهر من ( ما حجب اللّه علمه ) ما لم يبيّنه للعباد لا ما بيّنه واختفى عليهم من معصية من عصى اللّه في كتمان الحق أو ستره ) .
وتوضيح ما يرد على الاستدلال بالرواية على البراءة يتوقف على ذكر مقدمة ، وهي : إنّ ( ما حجب اللّه علمه عن العباد ) لا يخلو عن أحد احتمالين :
الأول : هو أن يكون المراد منه ما لم يبيّنه للعباد من الأول وسكت عنه ، ولم يأمر رسوله بتبليغه .
پاورقی
( 1 ) الكافي 1 : 164 / 3 . التوحيد : 413 / 9 . الوسائل 27 : 163 ، أبواب صفات القاضي ، ب 12 ، ح 33 .
( 2 ) نهج البلاغة : حكمة 105 ، بتفاوت .