پرش به محتوای اصلی

دروس في الرسائل — صفحه 268

پدیدآورندگان:

ص۲۶۸
ومنها : قوله صلّى اللّه عليه وآله : ( أيّما امرئ ارتكب أمرا بجهالة فلا شيء عليه ) « 1 » . وفيه : إنّ الظاهر من الرواية ونظائرها من قولك : فلان عمل هكذا بجهالة ، هو اعتقاد الصواب أو الغفلة عن الواقع ، فلا يعمّ صورة التردّد في كون فعله صوابا أو خطأ . ويؤيّده : إنّ تعميم الجهالة بصورة التردّد يحوج الكلام إلى التخصيص بالشاك غير المقصّر ، وسياقه يأبى عن التخصيص ، فتأمّل .
شرح
عليه ، فيتعيّن حمله على عدم العموم ، وبذلك يتمّ الاستدلال . ( ومنها : قوله عليه السّلام : ( أيّما امرئ ارتكب أمرا بجهالة فلا شيء عليه ) ) . وتقريب الاستدلال بهذه الرواية هو أنّ الإمام عليه السّلام قد نفى المؤاخذة والعقاب على ارتكاب ما لم يعلم تحريمه ، فيدل على البراءة وعدم وجوب الاحتياط . ( وفيه : إنّ الظاهر من الرواية ونظائرها من قولك : فلان عمل هكذا بجهالة ، هو اعتقاد الصواب أو الغفلة عن الواقع ، فلا يعمّ صورة التردّد في كون فعله صوابا أو خطأ ) . وملخّص ما يرد على هذا الاستدلال يتضح بعد ذكر مقدمة ، وهي : إنّ الجاهل على قسمين : أحدهما : الجاهل المركب ، وثانيهما : الجاهل البسيط ، ومحل النزاع في جريان البراءة وعدمه هو الثاني دون الأول ، لأنّ الجاهل المركّب قاطع يعمل بقطعه ، فلا يعاقب لأنّ القطع حجّة . ومن هذه المقدمة يتضح لك أنّ الظاهر من الرواية هو الأول بقرينة كون الجهالة سببا للارتكاب ، فتكون أجنبية عن المقام ، لاختصاصها بالجهل المركب الخارج عن محل الكلام ، لا الجهل البسيط . ( ويؤيّده : إنّ تعميم الجهالة بصورة التردّد يحوج الكلام إلى التخصيص بالشاك غير المقصّر ، وسياقه يأبى عن التخصيص ) . أي : وما يؤيّد ظهور الرواية في الجهل المركب هو عدم إمكان شمول الجهل لصورة الجهل البسيط وتردّد المكلف في الحكم ، إذ التعميم يوجب التخصيص في الكلام مع أنّ سياق الخبر آب عنه ، وذلك لأنّ الحكم بالمعذوريّة وعدم المؤاخذة مختصّ بالجاهل
پاورقی
( 1 ) التهذيب 5 : 73 / 239 . الوسائل 8 : 248 ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، ب 30 ، ح 1 ، بتفاوت فيهما .