أمّا معاملتها مع الغير ، فمقتضى القاعدة احترازها عن غيرها مطلقا للعلم الإجمالي بحرمة نظرها إلى إحدى الطائفتين ، فتجتنب عنهما مقدمة .
وقد يتوهّم : أن ذلك من باب الخطاب الإجمالي ، لأن الذكور مخاطبون بالغضّ عن الإناث
Commentary
( أمّا معاملتها مع الغير ، فمقتضى القاعدة احترازها عن غيرها مطلقا . . . إلى آخره ) .
وفي هذه المسألة احتمالات ، بل أقوال لا يخلو ذكرها عن فائدة :
منها : تعيين ذكوريتها وانوثيتها بالقرعة .
ومنها : وجوب الاحتياط في جميع الموارد التي يعلم إجمالا بتوجّه خطاب أحد الفريقين إليها ، فيجب عليها الاجتناب عن لبس الحرير ، وعن النظر إلى المرأة وغيرهما ممّا يكون حراما على الرجال والنساء ، وكذا يجب عليها تكرار الصلاة الجهرية بإتيانها تارة عن جهر ، وأخرى عن اخفات ، ويجب عليها حضور صلاة الجمعة والجهاد وغيرهما ممّا يكون واجبا على الرجال والنساء .
ومنها : العمل بأصالة البراءة في جميع الموارد ، وهذا مبني على عدم تنجّز التكليف بالعلم الإجمالي .
ومنها : الفرق بين معاملتها مع غيرها ، وبين معاملة الغير معها ، فيقال :
إن مقتضى القاعدة في المسألة الأولى هو الاحتياط ، بمعنى وجوب الاجتناب عن النظر إلى الغير ، وغيره ممّا يكون محرّما على الرجال والنساء .
وفي الثانية هو البراءة ، بمعنى جواز نظر الغير إليها ، والتخيير بين الجهر والاخفات في الصلاة الجهرية ، وأصالة عدم ذكوريتها في باب النكاح ، كما يأتي من المصنّف رحمه اللّه .
وهذا الاحتمال الأخير هو ظاهر كلام المصنّف رحمه اللّه حيث قال : ( فمقتضى القاعدة ) في مورد الشك في المكلّف به ، وهي وجوب الاحتياط ، احترازها عن النظر إلى غيرها لأنّها تعلم تفصيلا بتوجّه خطاب غضّ البصر إليها ، ولكن لا تعلم بمتعلّق ذلك ، هل هو غضّ البصر عن النظر إلى الذكور أو الإناث ؟ فتعلم إجمالا بحرمة النظر إلى إحدى الطائفتين ، فيجب الاجتناب عنهما مقدمة ، فيكون أصل الخطاب معلوما بالتفصيل ومتعلّقه معلوما بالإجمال .
( وقد يتوهّم : أن ذلك من باب الخطاب الإجمالي ) .