يماثله في الذكورية والأنوثية عدا من يحرم نكاحه .
ولكن يمكن أن يقال : إن الكفّ عن النظر إلى ما عدا المحارم مشقّة عظيمة فلا يجب الاحتياط فيه ، بل العسر فيه أولى من الشبهة غير المحصورة .
أو يقال : إن رجوع الخطابين إلى خطاب واحد في حرمة المخالفة القطعية ، لا في وجوب الموافقة القطعية ، فافهم .
Commentary
يماثله في الذكورية والأنوثية الّا ما خرج بالدليل كالامّ والأخت وغيرهما ، أو بتعبير آخر - كما في المتن - : ( هو تحريم نظر كل إنسان إلى كل بالغ لا يماثله ) .
ثم هذا الخطاب الواحد المعلوم تفصيلا ينتزع من الخطابين المشتبهين ، وهما قوله تعالى :قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا« 1 » الآية ،وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ« 2 » الآية . فينتزع منهما وجوب غضّ البصر على كل مكلّف عمّن لا يكون مماثلا له الّا ما خرج بالدليل كالامّ والأخت وغيرهما .
ثم وجوب الاحتياط عند علم المكلّف بالخطاب تفصيلا ممّا لا إشكال فيه ( بل العسر فيه أولى من الشبهة غير المحصورة ) .
يعني : يكون تحقّق العسر في تركها النظر إلى غير المحارم أولى وأشد من العسر اللازم من ترك الشبهة غير المحصورة . وذلك لأن ترك الشبهة غير المحصورة يوجب الاجتناب عن اللحم مثلا فيما إذا اشتبه المذكّى بالميتة ، أو الاجتناب عمّا يتصرف فيه فيما إذا كان المشتبه غير ما يؤكل مثلا ، هذا بخلاف ترك الخنثى النظر إلى غير المحارم في المقام ، فإنّه يوجب تركها المعاشرة مع الناس أصلا ، ولازم ذلك أن تكون محبوسة في البيت ما دامت الحياة ، وهذا القسم من العسر منفي في الإسلام قطعا .
( أو يقال : إن رجوع الخطابين إلى خطاب واحد في حرمة المخالفة القطعية ، لا في وجوب الموافقة القطعية ) .
وما حكم به المصنّف رحمه اللّه من رجوع الخطابين إلى خطاب واحد في حرمة المخالفة دون الموافقة القطعية يرجع إلى الفرق بين الخطاب الواحد التفصيلي الأصلي ، وبين
Footnote
( 1 ) النور : 30 .
( 2 ) النور : 31 .