وبالعكس ، والخنثى شاك في دخوله في إحدى الخطابين .
والتحقيق هو الأول لأنه علم تفصيلا بتكليفه بالغضّ عن إحدى الطائفتين ، ومع العلم التفصيلي لا عبرة بإجمال الخطاب ، كما تقدم في الدخول والإدخال في المسجد لواجدي المني .
مع أنّه يمكن إرجاع الخطابين إلى خطاب واحد ، وهو تحريم نظر كل انسان إلى كل بالغ لا
Commentary
وتقريب التوهّم : أن نظر الخنثى إلى غيرها يكون من باب كون الإجمال في نفس الخطاب لا في متعلّق الخطاب ، فيكون أصل الخطاب مردّدا بين الخطابين ، فتأتي الوجوه الأربعة المتقدّمة فيه .
ومنها : هو القول بعدم وجوب الاحتياط مطلقا ، بل تجوز المخالفة العملية على قول .
( والتحقيق هو الأول ) يعني : أن المقام ليس من باب الإجمال في الخطاب ، بل الخطاب معلوم تفصيلا ، وإنّما الإجمال في متعلّقه ، فيكون نظرها إلى غيرها مخالفة للخطاب المعلوم تفصيلا ، وهي قبيحة عقلا ومحرّمة شرعا .
( لأنّه علم تفصيلا بتكليفه بالغضّ عن إحدى الطائفتين ، ومع العلم التفصيلي لا عبرة بإجمال الخطاب ) .
وهذا القول من المصنّف ردّ لما استدل به المتوهّم على عدم وجوب الاحتياط من أن الخنثى شاكّ في دخوله في أحد الخطابين ، فيقول المصنّف رحمه اللّه : إن الخنثى يعلم تفصيلا بالتكليف ، ولا عبرة بإجمال الخطاب ، أي : مع العلم التفصيلي بالتكليف كما مرّ في مسألة الدخول والإدخال لواجدي المني ، حيث يعلم الحامل تفصيلا حرمة الحركة ، ولكن لا يعلم بأنها من جهة الدخول أو الإدخال .
وكذلك في هذا المقام ، إذ أن الخنثى تعلم بحرمة النظر ، ولكن لا تعلم أنّها من جهة ذكوريتها أو من جهة انوثيتها ، والجامع بينهما هو العلم التفصيلي بالحرمة ، فكما حكم بحرمة الحركة هناك يحكم بحرمة النظر هنا .
( مع أنّه يمكن إرجاع الخطابين إلى خطاب واحد ) .
يعني : إنّا نلتزم أولا بكفاية العلم التفصيلي بالتكليف في وجوب الاحتياط ، ثم نضيف إليه ثانيا إمكان أن يجعل ما نحن فيه من باب العلم التفصيلي بالخطاب أيضا .
وذلك بإرجاع الخطابين إلى خطاب واحد ، وهو وجوب غضّ بصر كل مكلّف عمّن لا