فلانّ المرجع أيضا هو البراءة للشكّ في حصول الاكمال والاتمام بالجزء المشكوك والشبهة بدوّية ولا مسرح لاستصحاب الاشتغال هنا لعدم ثبوت الحرمة النفسية قبل الشك وعدم تعرضه هنا قرينة على أن المراد بالاستصحاب في الصورة السابقة استصحاب الحرمة النفسية كيف لو كان المراد هو الحرمة المقدمية لوجب عليه ذكر الاستصحاب هنا أيضا كما ذكره بعض الاعلام فظهر انه لا وجه لاعمال القاعدة واجرائها فيما نحن فيه على القولين فالمرجع هي البراءة بالتقريب المتقدم .
( وقد ذكر بعضهم ) في الفرق بين ما ذكره هنا وبين ما ذكره في الامر ان المأمور به وجودي ولا يحصل فيه العلم بالخروج عن العهدة الّا بالاتيان إلى الغاية ففي صورة الشك لا يحصل العلم بالخروج غاية الأمر عدم العلم بالعصيان بخلاف المنهى عنه فإنه عدمي ففي صورة الشك ان كانت الغاية قد وجدت فحصل الامتثال وان لم يوجد أيضا لم يكن عالما بالاشتغال لحصول الامتثال في الزمن الأول وليس الترك امرا وجوديا ليأتي به حتى يحصل العلم بالبراءة .
( وبعبارة أخرى ) الواجب من عدم المخالفة هو عدم المخالفة القطعية لا المخالفة الاحتمالية الحاصلة من الحكم بعدم الحرمة عند الشك في بقائها بسبب الشك في حصول الغاية وما ذكر من الفرق امر وجداني الّا ان بعض فقرات العبارة المذكورة لا يخلو عن تأمل .
( قوله فالأصل فيه وان اقتضى عدم حدوث حكم ما بعد الغاية الخ ) أقول هذا الأصل بظاهره هو الاستصحاب الذي لو سلّم جريانه لكان حاكما على قاعدة الاحتياط بالنسبة إلى التكليف المنجّز فيما بعد الغاية فلا يتمّ معه الاستثناء الواقع في العبارة مع انّ مبنى الكلام على عدم اعتبار الاستصحاب بهذا المعنى فكان الأنسب ان يقول فالأصل وان اقتضى بقاء التخيير اى الإباحة التي هي الأصل في الأشياء ما لم يثبت الناقل .
( ولا يبعد ) ان يكون هذا هو مراد المصنف قدّس سرّه باصالة عدم حدوث
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 342
مساهمون: السيد يوسف المدني التبريزي
ص٣٤٢