وان كان نهيا كما إذا حرم الامساك المحدود بالغاية المذكورة أو الجلوس المذكور فان قلنا بتحريم الاشتغال كما هو الظاهر كان المتيقن التحريم قبل الشك في وجود الغاية واما التحريم بعده فلا يثبت بما ذكر في الامر بل يحتاج إلى الاستصحاب المشهور وإلّا فالأصل الإباحة في صورة الشك وان قلنا إنه لا يتحقق الحرام ولا استحقاق العقاب الا بعد تمام الامساك والجلوس المذكورين فليرجع إلى مقتضى اصالة عدم استحقاق العقاب وعدم تحقق المعصية ولا دخل له بما ذكره في الامر وان كان تخييرا فالأصل فيه وان اقتضى عدم حدوث حكم ما بعد الغاية للفعل عند الشك فيها إلّا انه قد يكون حكم ما بعد الغاية تكليفا منجزا يجب فيه الاحتياط كما إذا أباح الاكل إلى طلوع الفجر مع تنجز وجوب الامساك من طلوع الفجر إلى الغروب عليه فان الظاهر لزوم الكف من الاكل عند الشك هذا كله إذا لوحظ الفعل المحكوم
شرح
( أقول ) النهى المتعلق بالجلوس المحدود بالغاية المذكورة امّا ان يراد منه حرمة الفعل في جميع الوقت المضروب كنهى الجنب عن الجلوس في المسجد إلى أن يغتسل أو يراد منها حرمة المجموع من حيث المجموع فلو جلس بعض الوقت لم يعص أو يراد منه حرمة ايجاد مطلق طبيعة الجلوس في مجموع الوقت لا الطبيعة مطلقا فلو أوجدها في اىّ جزء من اجزاء الوقت عصى وارتفع النفي بالنسبة إلى ما بعده من الأجزاء الباقية لتحقق العصيان .
( وهذا الأخير ) هو الذي يصلح ان يكون مثالا لوحدة التكليف وتحريم الاشتغال وامّا القسم الاوّل وان حرم فيه الاشتغال أيضا الّا انّه ينحلّ إلى تكاليف متعدّدة حيث إن كل جزء من اجزاء الوقت موضوع مستقل للحرمة وله في نفسه إطاعة وعصيان وامّا القسم الأخير وان كان اجزاء الوقت فيه أيضا موضوعات عديدة لحرمة الاشتغال في ظرف التحليل ولذا نتمسك لنفى وجوب الاجتناب بالنسبة إلى