( اما الأول ) فالحكم التكليفي اما امر واما نهى واما تخيير فإن كان امرا كان اللازم عند الشك في وجود الغاية ما ذكره من وجوب الاتيان بالفعل تحصيلا لليقين بالبراءة من التكليف المعلوم لكن يجب تقييده بما إذا لم يعارضه تكليف آخر محدود بما بعد الغاية كما إذا وجب الجلوس في المسجد إلى الزوال ووجب الخروج منه من الزوال إلى الغروب فان وجوب الاحتياط للتكليف بالجلوس عند الشك في الزوال معارض بوجوب الاحتياط للتكليف بالخروج بعد الزوال فلا بد من الرجوع في وجوب الجلوس عند الشك في الزوال إلى أصل آخر غير الاحتياط مثل اصالة عدم الزوال أو عدم الخروج عن عهدة التكليف بالجلوس أو عدم حدوث التكليف بالخروج أو غير ذلك .
شرح
حصول الغاية بين الوجوب والحرمة وهو مورد التخيير لا الاشتغال لكون الامر دائرا بين المحذورين بحيث لا يمكن فيه الاحتياط كما مرّ في مبحث البراءة .
( وفي الثاني ) وان كان الامر دائرا بين الوجوب والحرمة الّا انّ ابقاء الحرمة في زمان الشكّ انّما هو من باب المقدّمة العلمية فالمحلّ محلّ البراءة عنهما .
( وفي الثالث ) على تقدير كون ما بعد الفعل هو الوجوب يكون المورد من موارد الحكم بالوجوب من باب المقدّمة وعلى تقدير كون ما بعده هو الحرمة يكون الحكم بها من باب المقدّمة العلمية فلا وجه لإجراء قاعدة الاشتغال في الموارد المذكورة نعم إذا كان ما بعد الغاية مباحا أو مكروها أو مندوبا تجرى قاعدة الاشتغال ووجهه ظاهر كما لا يخفى .
( قوله لكن يجب تقييده بما إذا لم يعارضه تكليف آخر الخ ) أقول حاصله تعارض قاعدة الاحتياط بمثلها في المقام فلا بدّ من الرّجوع إلى الأصول الموضوعية وفيه انّ العلم بحدوث تكليف آخر بعد الغاية في الفرض المزبور لا يوجب الاحتياط