( والأولى ) الاستدلال له بما استظهرناه من الروايات السابقة بعد نقلها من أن النقض رفع الأثر المستمر في نفسه وقطع الشئ المتصل كذلك فلا بد ان يكون متعلقه ما يكون له استمرار واتصال وليس ذلك نقل اليقين لانتقاضه بغير اختيار المكلف فلا يقع في حيز التحريم ولا احكام اليقين من حيث هو وصف من الأوصاف لارتفاعها بارتفاعه قطعا بل المراد به بدلالة الاقتضاء الأحكام الثابتة للمتيقن بواسطة اليقين لان نقض اليقين بعد ارتفاعه لا يعقل له معنى سوى هذا فحينئذ لا بد ان يكون احكام المتيقن كنفسه مما يكون مستمرا لولا الناقض هذا ولكن لا بد من التأمل في ان هذا المعنى جار في المستصحب العدمي أم لا ولا يبعد تحققه فتأمل .
شرح
( أقول ) قد يقال انّ الاستدلال بالاخبار انما يتمّ بعد فرض شمولها للشّبهات الحكمية وعدم قصر مؤدّاها بالاستصحاب في الشبهات الموضوعية مع أنه محلّ المناقشة لبعضهم وحينئذ لا يتمّ هذا المذهب الّا بالتمسك باصالة العدم في الشبهات الحكمية بل سند المحقق لمقالته ليس الّا الأصل واما الأخبار فليس التمسّك بها متداولا عند القدماء وهذا هو الفرق بين مذهب المحقق وبين ما اختاره من المتأخرين من التفصيل بين المقتضى والمانع حيث انّ سندهم هو الأخبار وسنده هو أصل العدم الّذى هو من الأصول العقلائية .
( قوله الأحكام الثابتة للمتيقن ) يعنى فيما إذا كان المستصحب من الموضوعات الخارجية إذ لو كان المستصحب نفس الحكم يكون معنى الاستصحاب جعل نفسه في الزّمان الثاني في مرحلة الظاهر وانّما أجمله اعتمادا على ما سلف أيضا .