( وبه يندفع ) ما يقال له انه كما يمكن ان يجعل الزمان ظرفا للفعل بان يقال إن التبريد في زمان الصيف مطلوب فلا يجرى الاستصحاب إذا شك في مطلوبيته في زمان آخر أمكن ان يقال إن التبريد مطلوب في زمان الصيف على أن يكون الموضوع نفس التبريد والزمان قيدا للطلب وحينئذ فيجوز استصحاب الطلب إذا شك في بقائه بعد الصيف إذ الموضوع باق على حاله في الحالتين توضيح الاندفاع ان القيد في الحقيقة راجع إلى الموضوع وتقييد الطلب به أحيانا في الكلام مسامحة في التعبير كما لا يخفى فافهم وبالجملة فينحصر مجرى الاستصحاب في الأمور القابلة للاستمرار في موضوع
شرح
( أقول ) حاصله انّ ما ذكره من أن الشكّ في الحكم الشرعي إذا كان موضوعه فعل المكلف فلا يكون الّا من جهة الشكّ في بقاء موضوعه لقائل ان يقول انّ الشكّ ربّما يكون في الحكم الشرعي مع القطع ببقاء موضوعه فإذا قيل في زمان الصيف التّبريد مطلوب لم يكن الشكّ في مطلوبيّة التبريد في الشتاء من الشكّ في بقاء موضوعه لانّ الزمان لم يجعل قيدا للموضوع والمطلوب بل جعل قيدا للطلب ويدفع بانّ قيود الطلب راجع إلى المطلوب ضرورة انّ الطالب إذا اخذ شيئا في طلبه وحكمه فلا بدّ من مدخليّته في حصول مطلوبه كما هو واضح .
( قوله توضيح الاندفاع الخ ) والوجه في انّ القيد في الحقيقة يرجع إلى الموضوع انّ الامر انما ينتزع من المأمور به والطّلب من المطلوب فانّ الطّالب لا يطلب شيئا الّا بعد ملاحظة جميع اجزائه ومقوّماته وما يعرضه من العوارض الخارجية وبعد حصول المطلوبيّة يتعلّق بها الطلب من الطّالب ولو كان في المطلوب شيئا غير مقصود للامر فلا يطلب المطلوب بكماله فيكون الطلب بالنسبة إلى غير المقصود لغوا وبالجملة انّ هيئة الامر تقتضى طلب ما يفيده المادة مقيّدا أو معرّاة مضافا إلى انّ المصالح والمفاسد في الاحكام ترجع بالآخرة إلى موضوعاتها .