تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
( أقول ) لو فرض نفسه حاكما بحكم تكليفي ووضعي بالنسبة إلى عبده لوجد من نفسه صدق ما ذكرنا فإنه إذا قال لعبده أكرم زيدا إذا جاءك فهل يجد المولى من نفسه انه أنشأ إنشاءين وجعل امرين أحدهما وجوب اكرام زيد عند مجيئه والآخر كون مجيئه سببا لوجوب اكرامه أو ان الثاني مفهوم منتزع من الأول لا يحتاج إلى جعل مغاير لجعله ولا إلى بيان مخالف لبيانه ولهذا اشتهر في السنة الفقهاء سببية الدلوك ومانعية الحيض ولم يرد من الشارع الا انشاء طلب الصلاة عند الأول وطلب تركها عند الثاني فان أراد بتباينهما مفهوما فهو اظهر من أن يخفى كيف وهما محمولان مختلفا الموضوع وان أراد كونهما مجعولين بجعلين فالحوالة على الوجدان لا البرهان وكذا لو أراد كونهما مجعولين بجعل واحد فان الوجدان شاهد على أن السببية والمانعية في المثالين اعتباران منتزعان
شرح

[ في البحث عن الحكم التكليفي والوضعي ]

( أقول ) ان ما يستفاد من عبارة الشيخ قده ان الرّجوع إلى الوجدان يقتضى الحكم بكون أكرم زيدا ان جاءك انشاء حكم واحد تكليفي عند المجىء وليس هناك انشاء حكم آخر وهو السببيّة خصوصا مع غفلة المولى عن سببية المجىء فمع الغفلة كيف يمكن الحكم بانشاء السببية أيضا فلا بدّ من الالتزام بكون السببية كالمسبّبية منتزعة من الحكم التكليفي المزبور فإذا كانت منتزعة في المورد المزبور تكون منتزعة مطلقا لامتناع كون شيء انتزاعيّا في مورد وأصيلا ومجعولا في مورد آخر ومما ذكرناه يندفع ما أورده بعض المحشين بأنه لا شهادة في مجرّد كون أكرم زيدا ان جاءك خطابا واحدا لانشاء خصوص أحد الحكمين وانتزاع الآخر عنه لصدق ما ادّعاه قده لاعميّته منه لوضوح عدم الملازمة بينه وبين صلاحية الوضع للجعل بخطاب آخر يخصه كما لا يخفى . ( قوله لا يحتاج إلى جعل مغاير الخ ) يعنى لا يحتاج إلى جعل أصلا ولو