درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 193
( فظهر مما ذكرناه ) ان الاستصحاب المختلف فيه لا يكون إلّا في الأحكام الوضعية اعني الأسباب والشرائط والموانع للاحكام الخمسة من حيث إنها كذلك ووقوعه في الأحكام الخمسة انما هو بتبعيتها كما يقال في الماء الكر المتغير بالنجاسة إذا زال تغيره من قبل نفسه فإنه يجب الاجتناب عنه في الصلاة لوجوبه قبل زوال تغيره فان مرجعه إلى أن النجاسة كانت ثابتة قبل زوال تغيره فكذلك يكون بعده ويقال في المتيمم إذ وجد الماء في أثناء الصلاة ان صلاته كانت صحيحة قبل الوجدان فكذا بعده اى كان مكلفا ومأمورا بالصلاة بتيممه قبله فكذا بعده فان مرجعه [ في ان الاستصحاب المختلف فيه لا يكون الّا في الأحكام الوضعية ] ( قوله ) فظهر مما ذكرناه الخ الوجه في ذلك أنه إذا فرض انتفاء الشك الذي هو مورد الاستصحاب في الأحكام التكليفيّة من حيث هي كذلك والأحكام الوضعية بالمعنى المعروف اعني السببية والشرطية والمانعية فينحصر مورد الرّوايات في الأحكام الوضعية بالمعنى الذي ذكره اعني نفس الأسباب والشّروط والموانع لعدم تحقق الشك على وجه يجرى فيه الاستصحاب الّا فيها لأنه وان تحقّق الشك في الاحكام الطلبية في بعض الأحيان الّا انه ليس مورد جريان الاستصحاب بل هو مورد سائر الأصول اللفظية والعملية غير الاستصحاب . ( قوله ) اعني الأسباب والشرائط والموانع يعنى إذا شكّ في بقائها نفسها يجرى الاستصحاب فيها بالذات وفي احكامها بالتّبع . ( قوله ) من حيث إنها كذلك قيّد بالحيثية لان المقصود الحقيقي من اجراء الاستصحاب في الموضوعات المذكورة جعل الآثار الشرعية من قبل الشارع وترتيبها من قبل المكلف لا الآثار الآخر التي ليست من الأمور الشرعية . ( قوله ووقوعه في الأحكام الخمسة الخ ) ان أراد اجراء استصحاب آخر في الأحكام الشرعية بعد اجراء الاستصحاب في الموضوعات المذكورة فهو على