تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
باب الاستصحاب وانّ اخبار الباب منزّلة عليه وامضاء له ولكن يختصّ هذا الدليل بما عدى الشك في المقتضى وانّ بناء العقلاء انما هو على عدم الاعتناء باحتمال الرّافع في رفع اليد عمّا كانوا عليه فلو كانوا يقلّدون شخصا لا يرفعون اليد عن تقليده بمجرّد احتمال موته أو كان شخص وكيلا عن شريكه أو شخص آخر قائما مقامه ملتزما بالقيام بالوظائف التي كانت عليه كالانفاق على زوجته وأولاده وحفظ أمواله لا يعتزل عن عمله باحتمال موت الموكّل بل لا يعهد عن عاقل رفع اليد عمّا كان عليه في شئ من مثل هذه الأمور بمجرد احتمال الموت أو صيرورة المرأة التي يجب الانفاق عليها مطلّقة بل لا يعملون بالظن أيضا ما لم يكن من طريق عقلائي معتبر كاخبار الثقة وغيره .

[ في الفرق بين حكم العقل وبناء العقلاء ]

( وكيف كان ) فمن تأمل في مثل هذه الموارد ونظائرها ككيفية سلوك العبيد مع مواليهم في مقام الإطاعة لا يكاد يرتاب في استقرار سيرة العقلاء على ما ادّعيناه وامّا ما ترى من أنهم لا يرسلون البضائع اليه بمجرد احتمال الموت فوجهه غالبا مراعاة الاحتياط والتحرّز عن الضرر المحتمل ألا ترى انه لو اخبر ثقة عدل في هذه الموارد بحياته لو لم يحصل لهم اطمينان شخصي بالحياة لا يعملون بمقتضى قوله لو احتملوا تلف أموالهم على تقدير الموت . ( وكذا ) لو قال شريكه اعط كلّ فقير درهما وعلىّ أدائه واحتمل إرادة التجوز واختفاء القرينة وانه على تقدير إرادة المجاز لا يؤدّى الّا ما اراده لا يعملون في مثل المورد باصالة عدم القرينة وسرّ ذلك انّ مراعاة الواقع وعدم ترتّب الضرر عندهم هو الملحوظ لا غير وهذا لا ينافي حجية قول الثّقة عندهم أو اعتبار اصالة عدم القرينة لديهم وانما يظهر اثر اعتبار مثل هذه الأمور فيما إذا تعذّر في حقّهم الاحتياط على تقدير الحجيّة كما لو كان المكلّف ممّن وجب عليه طاعة امره ولم يكن معذورا في مخالفته على تقدير الحجيّة . ( وعلى كل حال ) من الأدلة التي استدلّوا بها على حجيّة الاستصحاب بناء