( ومنها ) بناء العقلاء على ذلك في جميع أمورهم كما ادعاه العلامة في النهاية وأكثر من تأخر عنه وزاد بعضهم انه لولا ذلك لاختل نظام العالم وأساس عيش بني آدم وزاد آخر ان العمل على الحالة السابقة امر مركوز في النفوس حتى الحيوانات ألا ترى ان الحيوانات تطلب عند الحاجة المواضع التي عهدت فيها الماء والكلاء والطيور يعود من الأماكن البعيدة إلى أو كارها ولولا البناء على ابقاء ما كان لم يكن وجه لذلك .
( والجواب ) ان بناء العقلاء انما يسلم في موضع يحصل لهم الظن بالبقاء لأجل الغلبة فإنهم في أمورهم عاملون بالغلبة سواء وافقت الحالة السابقة أو خالفها ألا ترى انهم لا يكاتبون من عهدوه في حال لا يغلب فيه السلامة فضلا عن المهالك الاعلى سبيل الاحتياط لاحتمال الحياة ولا يرسلون اليه البضائع للتجارة ولا تجعلونه وصيا في الأموال أو قيما على الأطفال ولا يقلدونه في هذا الحال إذا كان من أهل الاستدلال وتراهم لو شكوا في بقاء الحكم الشرعي أو نسخه يبنون على البقاء ولو شكوا في رافعية المذي شرعا للطهارة فلا يبنون على عدمها .
شرح