تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١

[ في المراد باستصحاب حال العقل والشرع ]

( الثاني ) من حيث إنه قد يثبت بالدليل الشرعي وقد يثبت بالدليل العقلي ولم أجد من فصل بينهما إلّا أن في تحقق الاستصحاب مع ثبوت الحكم بالدليل العقلي وهو الحكم العقلي المتوصل به إلى حكم شرعي تأملا نظرا إلى أن الأحكام العقلية كلها مبينة مفصلة من حيث مناط الحكم والشك في بقاء المستصحب وعدمه لا بد وان يرجع إلى الشك في موضوع الحكم لان الجهات المقتضية للحكم العقلي بالحسن والقبح كلها راجعة إلى قيود فعل المكلف الذي هو الموضوع فالشك في حكم العقل حتى لأجل وجود الرافع لا يكون إلّا للشك في موضوعه والموضوع لا بد ان يكون محرزا معلوم البقاء في الاستصحاب كما سيجئ ولا فرق فيما ذكرنا بين ان يكون الشك من جهة الشك في وجود الرافع وبين ان يكون لأجل الشك في استعداد
شرح
( الوجه الثاني ) من الاعتبار الثاني الراجع إلى تقسيم الاستصحاب باعتبار الدليل الدال على المستصحب ان الدليل المثبت للمستصحب اما ان يكون هو العقل فيسمى استصحابه باستصحاب حال العقل أو الشرع فيسمى باستصحاب حال الشرع اما الأول فقد مثّل القوم له بالبراءة الأصلية واستصحاب نفى التكليف فيكون مورده عندهم مختصا بما ذكر . ( وفي المحكى ) واعترض عليهم بعض الاجلة في كتابه الفصول بان تخصيصهم لاستصحاب حال العقل بالبراءة الأصلية مما لا وجه له فان المراد بحال العقل كل حكم ثبت بالعقل وهو قد يكون تكليفيا كالبراءة حال الصغر وإباحة الأشياء الخالية عن امارة المفسدة قبل الشرع وكتحريم التصرف في مال الغير ووجوب رد الوديعة إذا عرض هناك ما يحتمل زواله كالاضطرار والخوف وقد يكون وضعيا سواء تعلق الاستصحاب باثباته كشرطية العلم لثبوت التكليف إذا عرض ما