[ في عدم جريان الاستصحاب في نفس الأحكام العقلية ]
الحكم العقلي ولا بد ان يكون هذا أيضا مراد من توهم جريان الاستصحاب في الحكم العقلي لان الاستصحاب في نفس الأحكام العقلية مما لا يتعقل له معنى قطعا لأن الشك في الحكم للحاكم مما لا يتعقل أصلا فهو في الزمان الثاني اما ان يحكم كما حكم به في الزمان الأول أو لا يحكم وعلى الثاني يقطع بعدم وجود الحكم في الزمان الثاني لأن عدم حكمه يكفى في القطع بعدم حصول انشاء الحكم منه انتهى .
( وقد أفاد الشيخ قدس سره ) في وجه عدم جريان الاستصحاب في نفس الأحكام العقلية على وجه يتضح منه عدم جريانه في الأحكام الشرعية المستندة إليها أيضا .
( ما ملخصه ) ان الحكم العقلي موضوعه معلوم تفصيلا لدى العقل الحاكم به ولا يعقل تطرق الاهمال والاجمال إلى موضوعه فان العقل لا يستقل بقبح شئ أو حسنه الا بعد الالتفات إلى الموضوع بجميع ما يعتبر فيه من القيود والخصوصيات فكل قيد اعتبره العقل في حكمه فلا بد وان يكون له دخل في الموضوع ومعه لا يمكن الشك في بقاء الحكم العقلي وما يستتبعه من الحكم الشرعي بقاعدة الملازمة مع بقاء الموضوع واتحاد القضية المشكوكة للقضية المتيقنة الذي لا بد منه في الاستصحاب فحينئذ إذا تخلف قيد من قيود الموضوع وحالة من حالاته فإن كان دخيلا في الموضوع بنظر العقل فالحكم العقلي غير باق قطعا وهكذا الشرعي المستند اليه وان لم يكن دخيلا فيه فالحكم العقلي باق قطعا وهكذا الشرعي المستند اليه فإذا حكم العقل بحرمة السمّ المضر وانتفى الاضرار من السم فإن كان الاضرار دخيلا بنظره في الموضوع فلا حرمة يقينا وان لم يكن دخيلا فالحرمة تكون باقية وعليه فلا استصحاب على كلا التقديرين .
( وقال أيضا قدس سره ) في التنبيه الثالث من تنبيهات الاستصحاب ما لفظه الأمر الثالث ان المتيقن السابق إذا كان مما يستقل به العقل كحرمة الظلم وقبح التكليف بما لا يطاق ونحوهما من المحسنات والمقبحات العقلية فلا يجوز