( واما الأحكام الوضعية ) فهي المجعولات الشرعية التي لا تتضمن البعث والزجر ولا تتعلق بالافعال ابتداء أولا وبالذات وان كان لها نحو تعلق بها ولو باعتبار ما يستتبعها من الأحكام التكليفية سواء تعلق الجعل الشرعي بها ابتداء تأسيسا أو امضاء أو تعلق الجعل الشرعي بمنشإ انتزاعها .
[ في اختلاف كلمات الأصحاب في تعداد الأحكام الوضعية ]
( وقد اختلفت كلمات الأصحاب ) في تعداد الأحكام الوضعية .
( قيل ) انها ثلاثة وهي السببية والشرطية والمانعية .
( وقيل ) انها خمسة بزيادة العلة والعلامة .
( وقيل ) انها تسعة بإضافة الصحة والفساد والرخصة والعزيمة .
( وقيل ) انها غير محصورة بل كل ما لا يكون من الحكم التكليفي فهو من الحكم الوضعي سواء كان له دخل في التكليف أو في متعلقه أو في موضوعه حتى عدّ من الأحكام الوضعية مثل القضاء والولاية .
( قال المحقق النائيني ) ره ان عدّ القضاء والولاية من الأحكام الوضعية لا يخلو عن تعسف خصوصا الولاية والقضاوة الخاصة التي كان يتفضل بهما الامام عليه السّلام لبعض الصحابة كولاية مالك الأشتر فان الولاية والقضاوة الخاصة حكمها حكم النيابة والوكالة لا ينبغي عدّها من الأحكام الوضعية وإلّا فبناء على هذا التعميم كان ينبغي عد الإمامة والنبوة أيضا من الأحكام الوضعية وهو كما ترى .
( فالتحقيق ) ان الأحكام الوضعية ليست بتلك المثابة من الاقتصار بحيث تختص بالثلاثة أو الخمسة أو التسعة المتقدمة ولا هي بهذه المثابة من التعميم بحيث تشمل الماهيات المخترعة والولاية والقضاء بل ينبغي ان يقال إن المجعولات الشرعية التي هي من القضايا الكلية الحقيقية على انحاء ثلاثة منها ما يكون من الحكم التكليفي ومنها ما يكون من الحكم الوضعي ومنها ما يكون من الماهيات المخترعة فتأمل جيدا .