فلم يعلم أنه مفصّل بين الحكم التكليفي والوضعي على سبيل التحقيق لكي يكون محل ذكر هذا التقسيم ثمة لان المحتمل في كلامه عدم ثبوت هذا التفصيل منه
( ولكن استشكل في المقام ) بان عبارة هذا المفصل لا تخلو اما أن تكون ناظرة إلى بيان التفصيل بين الحكم التكليفي والحكم الوضعي اعني السببية والشرطية والمانعية أو التفصيل بينه وبين الأسباب والشروط والموانع وعلى التقديرين يكون محل ذكر هذا التقسيم في التقسيم الثاني لأنه على الأول تقسيم للقسم الأول من ذلك التقسيم وعلى الثاني تقسيم للقسم الثاني منه اعني ما إذا كان المستصحب غير الحكم لان الأسباب والشروط والموانع أيضا مندرجة تحت ذلك
( وكيف كان ) فالأقوال المتعلقة بهذا التقسيم بين ثلاثة .
( أحدها ) التفصيل بين الحكم التكليفي وبين الحكم الوضعي باعتباره في الأول دون الثاني وهذا ما عن الفاضل التونى ره على بعض الاحتمالات في عبارته .
( وثانيها ) ما هو عكس ذلك وهذا ما حكاه في الفصول .
( وثالثها ) ما احتمله في المناهج في كلام الفاضل التونى ره من التفصيل بين الأحكام الوضعية أيضا بان يكون الاستصحاب معتبرا في بعضها دون بعض فيكون حينئذ محتملات كلام الفاضل التونى بين ثلاثة هذا .
( ولا يخفى عليك ) ان تقسيم الاحكام إلى التكليفية والوضعية يتوقف على القول بثبوت الجعل الشرعي ليكون من مقولة التكليف تارة ومن مقولة الوضع أخرى لان تقسيم الاحكام اليهما انما يستقيم بعد البناء على أن للشارع جعلا وإنشاء يتعلق بافعال العباد يتضمن البعث والتحريك والإرادة والكراهة .
( والمراد من الأول ) هي المجعولات الشرعية التي تتعلق بافعال العباد أولا وبالذات بلا واسطة وهي تنحصر بالخمسة أربعة منها تقتضى البعث والزجر وهي الوجوب والحرمة والاستحباب والكراهة وواحدة منها تقتضى التخيير وهي الإباحة
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 427
مساهمون: السيد يوسف المدني التبريزي
ص٤٢٧