تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦

[ في تمايز العلوم بعضها عن بعض ]

فيما إذا تباينت الموضوعات بأنفسها بان كانت مختلفة الجنس مثل علم الطب بالنسبة إلى علم النحو مثلا حيث إن الموضوع في الأول انما هو البدن وفي الثاني هو الكلمة والكلام . ( وثانيها ) تمايزها بتمايز المحمولات وهذا فيما إذا كانت الموضوعات متحدة الجنس مثل علم النحو والصرف والمعاني والبيان والبديع حيث إن الموضوع في جميعها امر واحد وهو الكلمة والكلام لكن المحمول في الأول انما هو الاعراب والبناء وفي الثاني هو الصحة والاعتلال وفي الثالث كونه مطابقا لمقتضى الحال وهكذا ومن هنا احتيج في أول كل علم إلى تعريف الموضوع لكي يبين به جهة جامعة بين افراده وإلى تعريف نفس ذلك العلم لكي يعلم به جهة جامعة بين محمولات ذلك الموضوع فالتعبير عن هذا الميزان تارة يكون بتمايز المحمولات وأخرى بتمايز الحدود والتعاريف . ( وثالثها ) تمايزها بتمايز الاغراض والفوائد واليه ذهب المحقق الخراساني ره حيث قال في الكفاية ان تمايز العلوم انما هو باختلاف الاغراض الداعية إلى التدوين لا الموضوعات ولا المحمولات وإلّا كان كل باب بل كل مسئلة من كل علم علما على حدة كما هو واضح لمن كان له أدنى تأمل فلا يكون الاختلاف بحسب الموضوع أو المحمول موجبا للتعدد كما لا يكون وحدتهما سببا لان يكون من الواحد . ( إذا عرفت ما ذكرناه ) فنقول الاستصحاب الجاري في الاحكام الكلية اى الشبهات الحكمية كاستصحاب نجاسة الكر المتغير بعد زوال تغيره من قبل نفسه ونجاسة العصير الزبيبي بعد الغليان وعدم ذهاب ثلثيه واستصحاب حق الخيار ونحو ذلك . ( إذا كان ) مدركه العقل وكان من باب الظن فلا اشكال في كونه من المسائل الأصولية ويكون من الامارات الغير العلمية كخبر الواحد ونحوه كما هو