شرعا أو محرما فإذا صار المكلف باختياره سببا لمرض أو عدوّ يتضرر به سقط وجوب الصوم والحج لكونه حكما ضرريا وكذا إذا أجنب نفسه مع العلم بتضرره بالغسل أو قصر في الفحص عن قيمة ما باعه فصار مغبونا
( نعم ) لو اقدم على أصل التضرر كالاقدام على البيع بدون ثمن المثل عالما فمثل هذا خارج عن القاعدة لان الضرر حصل بفعل الشخص لا من حكم الشارع قال الشيخ قدس سره في رسالته في التنبيه الخامس وما ذكره بعض في وجه وجوب رد المغصوب إلى مالكه وان تضرر الغاصب بذلك من أنه هو الذي ادخل الضرر على نفسه بسبب الغصب لا يخلو عن نظر .
( ثم قال ره ) ويمكن ان يوجه ذلك بملاحظة ما ذكرنا في الامر السابق من أن مقتضى القاعدة عدم جواز الاضرار بالغير لئلا يتضرر الشخص وعدم وجوب التضرر لأجل دفع الضرر عن الغير فكما ان احداث الغصب لئلا يتضرر بتركه حرام وجوازه منفى بقاعدة الضرر كذلك ابقائه لأجل ذلك حرام غير جائز لان دليل حرمة الابقاء هو دليل حرمة الاحداث لان كلا منهما غصب .
( الخامس ) قال في بحر الفوائد انه لا فرق في مفاد الأصل المذكور بين الاحكام الالزامية وغيرها من الأحكام الخمسة فكما ان وجوب الفعل منفى إذا كان ضرريا وكذا تحريمه إذا ترتب الضرر على تركه الا فيما استثنى من البراءة عن الأئمة عليهم السّلام وقتل النفس المحترمة والتداوي بالمحرمات على قول كذلك جوازه إذا كان ضرريا وليس امره كامر نفى الحرج حتى يقال بعدم رفعه لغير الالزامات من حيث عدم استناد الوقوع في الحرج إلى حكم الشارع في غير الالزامات فيفرق الوضوء الضررى والحرجى الا فيما كان اقدام المكلف رافعا لموضوع استناد الضرر إلى الشارع فلو اقدم المكلف لغرض عقلائي على المعاملة الغبنية مع علمه بالغبن لم يحكم بثبوت الخيار له من جهة ان الاقدام على الضرر أوجب عدم صدق الحكم الضررى على ايجاب الشارع للوفاء بالعقد وكذلك اقدامه على شراء مال الغير
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 364
مساهمون: السيد يوسف المدني التبريزي
ص٣٦٤