تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
أحدهما أقل وأخف من الآخر كما أو كيفا فهل اللازم تقديم الأقل الأخف أو الحكم بالتخيير مع عدم مرجح آخر لأحدهما فقد وقع الخلاف بين الفقهاء . ( ويظهر الترجيح ) من بعض الكلمات المحكية عن التذكرة قال فيها في كتاب الغصب لو غصب دينارا فوقع في محبرة الغير بفعل الغاصب أو بغير فعله كسرت لرده وعلى الغاصب ضمان المحبرة لأنه السبب في كسرها وان كان كسرها أكثر ضررا من تبقية الواقع فيما ضمنه الغاصب لم تكسر انتهى وظاهره انه يكسر المحبرة مع تساوى الضررين إلّا ان يحمل على الغالب من كثرة ضرر الدينار لو ضمنه وفي الدروس لو ادخل دينارا في محبرته وكانت قيمتها أكثر ولم يكن كسره لم يكسر المحبرة وضمن صاحبها الدينار مع عدم تفريط مالكه انتهى ولا بدّ ان يقيّد ادخال الدينار بكونه بإذن المالك على وجه يكون مضمونا إذ لو كان بغير اذنه تعين كسر المحبرة وان زادت قيمتها وان كان باذنه على وجه لا يضمن لم يتجه تضمين صاحبها الدينار . ( ويمكن ان ينزل على الترجيح المذكور ) ما ذهب اليه المشهور من أنه لو أدخلت الدابة رأسها في القدر بغير تفريط من أحد المالكين وكسرت القدر ضمن قيمتها صاحب الدابة معللا بان الكسر لمصلحته فيحمل اطلاق كلامهم على الغالب من أن ما يدخل من الضرر على مالك الدابة إذا حكم عليه بتلف الدابة واخذ قيمتها أكثر مما يدخل على صاحب القدر بتلفه واخذ قيمته . ( وبعبارة أخرى ) تلف احدى العينين وتبدّلهما بالقيمة أهون من تلف الأخرى وحينئذ فلا يبقى مجال للاعتراض على تعليل الحكم بكونه لمصلحة صاحب الدابة بما في المسالك من أنه قد يكون المصلحة لصاحب القدر فقط وقد يكون المصلحة مشتركة بينهما وكذلك حكمهم بضمان صاحب الدابة إذا دخلت في دار لا تخرج الا بهدمها معلّلا بأنه لمصلحة صاحب الدابة فان الغالب ان تدارك المهدوم أهون من تدارك الدابة انتهى ولا يخفى ان ما ذكره في المسالك من الوجوه المحتملة لا يخلو من وجه فتأمل .
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 361 | السيد يوسف المدني التبريزي