ان الحكم بإباحته حكم ضررى فيكون منفيا في الشرع بخلاف الاضرار بالنفس فان اباحته بل طلبه على وجه الاستحباب ليس حكما ضرريا ولا يلزم من جعله ضرر على المكلفين نعم قد استفيد من الأدلة العقلية والنقلية تحريم الاضرار بالنفس انتهى .
( وثالثها ) ان يكون النفي لنفى الضرر المجرد عن التدارك اى لا ضرر لم يحكم الشارع بوجوب تداركه وجبرانه فلا ينافي وجوده في الخارج إذ المنفى ليس الضرر المطلق بل المقيد بعنوانه التقييدي وقد تقدم هذا المعنى من الفاضل التونى في ذيل الشرط الثاني من الشروط التي ذكرها لأصل البراءة .
( أقول ) الأقرب من الوجوه الثلاثة المتقدمة هو الوجه الأول فيكون الحديث دالا على نفى جعل الحكم الضررى سواء كان الضرر ناشئا من نفس الحكم كلزوم البيع المشتمل على الغبن أو ناشئا من متعلقه كالوضوء الموجب للضرر فاللزوم مرتفع في الأول والوجوب في الثاني وما افاده الشيخ قدس سره هو الصحيح ولا يرد عليه شيء مما يرد على الوجوه الأخر وبالجملة مفاد نفى الضرر في عالم التشريع هو نفى الحكم الضررى كما أن مفاد نفى الحرج في عالم التشريع هو نفى الحكم الحرجى .
( واما الوجه الثالث ) منها وهو نفى الضرر المجرد عن التدارك فمما لا شاهد عليه ولا يساعده فهم العرف فهذا الوجه بمعزل عن الصواب جدا وقد عبّر عنه الشيخ قدس سره في رسالته المستقلة بأردإ الاحتمالات مستدلا على ذلك بان الضرر الخارجي لا ينزل منزلة العدم بمجرد حكم الشارع بلزوم تداركه وانما المنزل منزلته الضرر المتدارك فعلا .
( فيبقى ) في البين الوجه الثاني اى كون النفي للنهي والتحريم شرعا وفيه انه ينافي ذكر القاعدة في النص والفتوى لنفى الحكم الوضعي فان الحكم بان المراد من النفي النهى وتحريم الاضرار وانه من المحرمات الشرعية لا يجامع القول
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 326
مساهمون: السيد يوسف المدني التبريزي
ص٣٢٦