تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨

[ في مسئلة الاضرار بالنفس ]

خصوصا إذا كان المخصص مما يعلم به المخاطب حال الخطاب ومن هنا ظهر وجه صحة التمسك بكثير من العمومات مع خروج أكثر افرادها كما في قوله عليه السّلام المؤمنون عند شروطهم وقوله تعالى
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
بناء على إرادة العهود كما في الصحيح هذا تمام الكلام في المقام الثالث وهو في بيان معنى القاعدة بحسب الهيئة التركيبية . ( واما مسئلة الاضرار بالنفس ) فقد اختلف في ذلك الانظار وذكر الشيخ قده في رسالته المستقلة في قاعدة لا ضرر ان المستفاد من الأدلة العقلية والنقلية تحريم الاضرار بالنفس كالاضرار بالغير وقال ره فيها أيضا ان العلماء لم يفرقوا في الاستدلال بالقاعدة بين الاضرار بالنفس والاضرار بالغير انتهى أقول ان الاضرار بالغير محرم بلا خلاف ولا اشكال بالأدلة العقلية والسمعية واما الاضرار بالنفس فهو أيضا محرم عقلا ونقلا ولكن في اطلاقه تأمل إذا العقل لا يرى محذورا في صرف الانسان أمواله كيف ما شاء ما لم يبلغ إلى حدّ السرف والتبذير وفي اضراره بنفسه بتحمل ما يضر بصحة بدنه فيما إذا ترتب عليه غرض عقلائي كما في سفر التجارة أو الزيارة ونحو ذلك فإنهم يسافرون لهما مع تضررهم من الحرارة والبرودة بمقدار لو كان الحكم الشرعي موجبا لهذا المقدار من الضرر لكان الحكم المذكور مرفوعا بقاعدة لا ضرر . ( وعلى كل حال ) قد استدل على تحريم الاضرار بالنفس مطلقا من دون استثناء مورد بعدة روايات وهي على طوائف . ( الأولى ) الأدلة الدالة على نفى الضرر والضرار بناء على إرادة النهى من النفي . ( الثانية ) ما رواه الكليني في الكافي بالاسناد إلى طلحة بن زيد عن الصادق عليه السّلام الجار كالنفس غير مضار ولا آثم وروى هذه الرواية بالاسناد المذكور في الوسائل في كتاب احياء الموات في باب عدم جواز الاضرار بالمسلم .