تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧

[ في الوجوه المحتملة في مقدار الفحص ]

( واما الكلام في مقدار الفحص ) فملخصه ان حد الفحص هو اليأس عن وجدان الدليل فيما بأيدينا من الأدلة ويختلف ذلك باختلاف الاعصار فان في زماننا هذا إذا ظن المجتهد بعدم وجود دليل التكليف في الكتب الأربعة وغيرها من الكتب المعتبرة في الحديث التي يسهل تناولها على نوع أهل العصر على وجه صار مأيوسا كفى ذلك منه في اجراء البراءة واما عدم وجوب الزائد فللزوم الحرج وتعطيل استعلام ساير التكاليف لان انتهاء الفحص في واقعة إلى حد يحصل العلم بعدم وجود دليل التكليف يوجب الحرمان من الاطلاع على دليل التكليف في غيرها من الوقائع فيجب فيها اما الاحتياط وهو يؤدى إلى العسر واما لزوم التقليد لمن بذل فيها جهده على وجه علم بعدم دليل التكليف فيه وجوازه ممنوع لان هذا المجتهد المتفحص ربما يخطى ذلك المجتهد في كثير من مقدمات استنباطه للمسألة .
شرح
( أقول ) هل يعتبر في الفحص اللازم في جواز الرجوع إلى الأصل ان يفحص بمقدار يحصل له القطع بعدم الدليل أو يكتفى فيه بالظن أو لا بد من حصول الاطمينان بالعدم فيه وجوه . ( والأظهر ) هو الأخير اما عدم اعتبار الظن فلعدم الدليل عليه واما عدم لزوم تحصيل القطع فلانه مستلزم للعسر والحرج مضافا إلى عدم الدليل عليه أيضا فيتعين الامر في الاحتمال الأخير وهو كفاية الاطمينان المعبر عنه بالعلم العادي فإنه حجة ببناء العقلاء ولم يردع عنه وهو يحصل بالفحص عن مظان وجود الدليل وعدم وجدانه فيها كما في الكتب الأربعة وغيرها من الكتب المعتبرة في الحديث . ( ولكن لا يخفى ) انه لا يجوز الاقتصار على تتبع كتب الاخبار وغيرها من الأصول المعروفة بل لا بد من الرجوع إلى كتب الفتاوى حتى يعرف الخلاف
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 277 | السيد يوسف المدني التبريزي